ولكنهم في النائبات…

هدأت الضجة حول كارثة السيول، وعادت الخيول إلى مرابطها ومعالفها ومراعيها الآمنة، كان الله تعالى في عون المُبتلين، الذين أصابهم الضرر، فـ “(النار) ما تحرف إلا رجل واطيها”، وكما يقال فإن كل أمر يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصيبة، فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر شيئاً فشيئاً، لأن الإنسان ينسى أو يتناسى إذا ما استمرأ وتعايش مع واقع أحواله وأهواله:
وما سمي الإنسان إلا لنسيه=ولا القلب إلا أنه يتقلب
وكانت لفتة كريمة مميزت تلك المكرمة التي جاد بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أمر ببناء ألف منزل للذين انهدمت بيوتهم في حضرموت والمهرة وفي أسرع وقت ممكن، وذلك على حساب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ولا نملك أن نقول سوى “إن هذا الشبل من ذاك الأسد”، فقد سن المرحوم الشيخ زايد بن سلطان) حكيم العرب – طيب الله ثراه – طرق الخير والعون، وخص اليمن بالذات بالشيء الكثير، وأبناؤه يمضون على نهجه، وكثر الله خير أولئك الذين ينقلون صورة الواقع والمعاناة، ولديهم من القنوات ما يصل بهم ويوصلهم إلى أصحاب القرار، الذين لا يترددون في فعل الخير وإغاثة الملهوفين.
وقد نوه فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح – نيابة عن الشعب اليمني وعن أبناء المحافظتين المنكوبتين – بهذه المنن والعطايا، ذلك أن الصديق يعرف وقت الضيق، أما حين تكون الأمور “سابره” – على حد التعبير اليمني – فإن الأصدقاء لا حصر لهم
ما أكثر الإخوان حين تعدّهم=ولكنهم في النائبات قليل
ويبدو لي – والله أعلم – أن بعض الأجهزة المعنية بالإثاية قد قررت أن تأخذ نصيبها من الراحة على طريقة عمنا (امرؤ القيس بن حجر الكندي): “اليوم خمرٌ وغداً أمر”، لذا فهي بحاجة ماسة إلى إعادة تعبئة، مثل لعب الأطفال الدوارة، التي تحتاج إلى شد (الزنبرك) أي ضابط الحركة كلما توقفت، وليس كالرئيس علي عبدالله صالح من يقدر على تحريك وإدامة هذه الآلة العتيدة، ومع أننا نثقل على الرجل بطلبات وأعمال – وهو ينوء بأحمال الجبال – إلا أننا نمع في أريحيته وفي حبه غير المحدود لوطنه ومواطنيه، وزيارة أخرى للإطلاع الميداني – كتلك الزيارة في عز المحنة – سوف تغني عن آلاف التقارير التي تقول إن كل شيء على ما يرام، وإن الموقف تحت السيطرة. لنستمع من المواطنين مباشرة عن معاناتهم وحاجاتهم ونطلب منهم أيضاً أن يعاونوا أنفسهم، وأن يعاونونا وفق المثل اليمني المجرّب: “عشرة شلوا الجمل والجمل ما شلّهم”.
ومن ظلام المحنة – التي هي ابتلاء قد ينتج عنهُ خيرٌ عظيم – لفت نظري أمس الأول الشاعر (حسين عبدالله با حارثة – بو علي) الذي نشرت له جريدة (الثورة) الغراء قصيدة في صفحتها الأخيرة، ألقاها تحية للأخ وزير الثقافة خلال زيارته مؤخراً لمديرية (ساه) بمحافظة حضرموت، وعنوان القصيدة (من واقع المأساة)، وفيها إشارة إلى أن السيول قد أظهرت مدينة قديمة كانت مطمورة، وكما نقول، فرب ضارة نافعة، ولنستمع إلى الشاعر (با حارثة):
“رغم الضرر السيل استكشف مدينة
في وادي الأحقاف مطمورة دفينة
اليوم من آثارها الكل استفاد
رحمتك يا رحمان لطفك بالعباد
فيها خفايا أسرار بالمره ثمينة
تاريخ ما قد كان فعلانا سيينه
يروي الذي ساد في السابق وباد”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s