و..نعم بالله

كانت لفتة كريمة رعاية الرئيس علي عبدالله صالح للصلح بين آل الاحمر في اليمن وآل الشعلان في الأردن وكلاهما من المنابت العربية الكريمة ذات الحول والطول والتاريخ الممتد والتقاليد المرعية العريقة في كظم الغيض واصلاح ذات البين وحقن الدماء ووضع الإحسان فوق العدل ورعاية حقوق الاخوة المثمرة بديلاً عن حقوق المقاصاة المدمرة.

اذا احتربت يوماً فسالت دماؤها
تذكرت القربى فسالت دموعها

ولقد كان مقتل «رابعة» ابنة الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر رئيس مجلس النواب اليمني وشيخ مشايخ اليمن جرحاً غائراً في قلوب اليمنيين وماكان له ان يمحى الا بهذه الطريقة الكريمة التي قدم بها وجوه الاردن الى صنعاء والذين استقبلهم الرئيس علي عبدالله صالح في قصر الرئاسة ليبلغهم ان الشيخ عبدالله قد عفى عن الاردني ممدوح الشعلان زوج ابنته وقاتلها مضيفاً: ان رابعة عبدالله الأحمر هي ابنة اليمن كله وان العفو هدية للملك عبدالله الثاني وعشائر الاردن.

وقد كان الرئيس منصفاً وعادلاً ومجسداً لانسانية الاسلام ومبادئه الكريمة حين أشار الى ان «ذلك الحادث المؤلم والمؤسف يخص ممدوح الشعلان ذاته وسلوكه ولايخص عشائر وقبائل الاردن.

هذا النفس الاخلاقي المتوازن هو ماينبغي ان نتعلمه وان نتعامل به في حياتنا الشخصية والوطنية والقومية فلا تزر وازرة وزر أخرى.
وقد مررنا بحالات على مستوى العلاقات العربية حكمنا فيها الاهواء والغضب وعممنا الاحكام والخلافات فاصبنا بجهالة من ليس له ناقة ولاجمل فلا نحن طبقنا العدل ولانحن طبقنا الاحسان.

لقد تسامى الشيخ عبدالله على جراحه وهذا ماينتظر منه وما هوأهل له فهو منارة ينظر اليها الداني والقاصي وقد أرسى بسلوكه النبيل مدماكاً للتسامح والمروءة كما فعل الاحتق بن قيس:
لايحمل الحقد من تعلو به الرتب
ولاينال العلى من طبعه الغضب

وما أظن ان حكما يبهض الضميرويؤرق الجاني اشد مضاء من العفو الذي به تثاب الانفس العالية من قبل العدالة والرحمة السماوية، ومن عفى وأصلح فأجره على الله.

تلك اللمسة الاردنية الرفيعة القدر والتي كان وراءها الملك عبدالله الثاني الذي ورث الحكمة عن والده الراحل الملك حسين بن طلال طيب الله ثراه، هي ماكان يحتاجه الصدع ليرأب وقد اضاء هذا المنحى الجميل الرئيس علي عبدالله صالح حين قال:
ان مجيئكم قد خفف من الألم واللوعة الذي لحق بالشيخ عبدالله وكل أحبائه واصدقائه.

ويبدو لي ان الاشقاء في الاردن قد عانوا مثلما عانى اليمنيون من الحادث وقد عبر عن ذلك خير تعبير عضو الوفد الاردني عبدالرؤوف الروابدة رئيس الوزراء السابق حين قال بعد ان وصف الشيخ عبدالله بـ«رجل التقوى والصلاح» .. ان المصاهرة بين الجانبين كانت عنوانا للود والمحبة ورباطاً مقدساً ولكن إرادة الله الغالبة شاءت ان تنتهي نهاية مأساوية حزت في نفوسنا جميعاً .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s