نظرة على الإعلام العربي…

عن نادي دبي للصحافة، ومدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للاستديوهات، والمنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي بدبي، بالمشاركة مع شركة برايس ووترهاوس كوبرز التي تقدم خدمات التدقيق المالي والخدمات الضريبية والاستشارات، ويتبعها (146،000) موظف في (150) دولة، بينها الشبكة العربية التي تحتوي (21) مكتباً في (13) دولة، صدر تقرير (نظرة على الإعلام العربي 2008 – 2012- توقعات مستقبلية وتحليلات لواقع وآفاق الإعلام التقليدي والرقمي في العالم العربي). وهذا هو الإصدار الثاني لنادي دبي الفتي ومجموعة الشركاء.

ولفت نظري بادئ ذي بدء الدور البارز للمرأة في النهوض بالأنشطة المعرفية واستشراقات المستقبل عقب مسح الواقع ومعطياته وحمولاته، وهو مؤشر على الأدوار القيادية التي ستتسلم أزمّتها النساء العربيات مستقبلاً، واللواتي يحققن حالياً ذواتهن من خلال العلم والتخصص والعمل الميداني الثري، بينما أغلبية الشباب العربي وخاصة في الدول الغنية التي يمكنها التأهل للريادة الحضارية منصرفين إلى اللهو والوجاهات الفارغة والتباهي الإستهلاكي وإهدار الزمن الذي هو أغلى ما تملكه الشعوب مضروباً في ثروتها من الشباب من الجنسين، وفي جدّية العمل الذي لا يعرف المستحيل من منطلق أن ما من شعب يولد أبناؤه عباقرة ومبدعين وآخر يولدون (عطايل) ومكسّحين علمياً، إلا أن تكون البيئة غير مواتية ووسائل الترقي منعدمة، وفرص الإبداع مخنوقة بفعل فاعل، بدليل إن عقولاً عربية لامعة تتوهج في مراكز الإبداع والإنتاج العالمي وتنطفئ ما أن تقدّم جوازاتها إلى (كاونترات) المطارات العربية حيث الوجوه التي “تقطع الخميرة”، والمدن التي بالكاد تهش الذباب عن قسماتها المهملة، وحياة السبهللة بين المقاهي والمقايل.

ما عيلنا… فالتقرير الذي اتسم بالموضوعية الرقمية، والقواعد الإحصائية الصارمة، والإستنتاج المتوازن بعيداً عن الإنشاء العربي المعهود الذي كلما أزددنا شرباً منه ازددنا عطشاً، قد نهضت به في الأساس (3) سيدات عربيات مشهودٌ لهنّ بالكفاءة، قُدن فريق العمل المتنوع وهن: منى المرّي رئيس نادي دبي للصحافة، ود. أمينة الرستماني الرئيس التنفيذي لمجمّعات (تيكوم للأعمال والاستثمارات)، والتي تدير المجمع الإعلامي المؤلف من مدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للأستديوهات، والمنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي، ومريم بن فهد المدير التنفيذي لنادي دبي للصحافة… تحية لهن جميعاً ولفريق العمل على هذا التقرير المستفيض المؤسِّس، وكما نردد دائماً فإن من لا يشكر الناس العاملين فلن يشكر الله سبحانه وتعالى.

شمل التقرير (12) دولة عربية هي: اليمن، البحرين، مصر، الأردن، الكويت، لبنان، المغرب، عمان، قطر، السعودية، تونس، الإمارات، يا تُرى هل هناك دلالة لغياب من غابوا؟ أقلّه أن الشفافية مُعتمة، وأن المعلومات المتاحة لا تشفي غليلاً، أو أن  هناك رغبة في عدم معرفة أهل الخارج في تعامل الإعلام مع أهل الداخل، فيتم غلق الباب لسد الذرائع،. لأن المقارنة أحياناً مزعجة، وفي هذه الحالة يبقى القرد في عين أمه غزال.. مرة أخرى ما علينا، ولندع الخلق للخالق.. ويا دار ما دخلك شر.

الجهات المشاركة ضمن التقرير من الجمهورية اليمنية هي: نقابة الصحفيين اليمنيين، وكالة الأنباء اليمنية، المؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون، صحيفة (يمن أوبزيرفر) و (يمن توداي)… خير كبير، ولكنني على ثقة أن مشاركة أوسع وخاصة من المؤسسات الصحفية الحكومية وشبه الحكومية والتي يصدر عنها ما يسميه إخواننا المصريون (الصحف القومية) كانت ستثري التقرير، ومع ذلك نقول “الآتيات أكثر من الرائحات” و “أول الغيث قطرٌ ثم ينهمل”… يا رب.

سأقدم شذرات بدون قراءة لتوقعات حول اليمن في (2012م) وهي السنة المُستهدفة: عدد السكان (25.9) مليون نسمة منهم (46%) دون سن (14). عدد المشتركين في اليمن بخدمة الانترنت عريض النطاق (Broadband) (20 ألف) بمعدل انتشار (1%) مقارنة بـ (60%) في البحرين، و(70%) في قطر، و (53%) للإمارات، و(3%) في مصر. سيبلغ عدد المشتركين في الهاتف المحمول باليمن عام (2012م) (88%) من السكان مقارنة بـ (34%) الآن.

اليمن أقل الدول نمواً في توزيع الصحف ولن تتجاوز النسبة المئوية للنمو (0،2%) على مدى الأعوام حتى (2012م) “الظاهر جماعتنا با يعطّفوا السجادة، لأنه ما من مصلي إلا وطالب مغفرة”. إيرادات الإعلانات في بلادنا ضعيفة، نصيب التلفزيون منها في (2012م) (2.4 مليون) دولار، والصحف (1،2 مليون) دولار، والإعلانات الخارجية (15،5 مليون) دولار بنسبة (88%)، والانترنت (صفر)، والفتات لمن تبقى من “الوصاويص المنتشرة كالجراد”.

يشير التقرير إلى أن الحكومة اليمنية تفرض سيطرة قوية على قطاع الصحف والإعلام، وأن نسبة المتعلّمين في اليمن هي الأقل بين الدول العربي إذا لا تزيد على (50%)، وهذا ما يفسّر سيطرة التلفزيون والإذاعة كمصادر رئيسية للمعلومات بالنسبة لليمنيين.

لم أتعرض للمقارنات لأن المجال لا يتسع، ولأن بعضها مُحبط ولكنني أتوجه إلى من يهمه الأمر بتدارس هذا التقرير المتعوب عليه والمستند في معطياته إلى جهات عالمية معتمدة وُمتابعة. وعقب القراءة والاستيعاب يمكننا استخلاص العبر والتطلع بثقة إلى عبور الحفر… والله من وراء القصد.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s