خلس الجلود

كما يخلس الثعبان جلده لاستبداله بجلد جديد، أخذ العالم رويداً رويدا يخلس جلد القطب الواحد.. ما كان مستحيلاً أصبح ممكناً.

وما هو ممكن سيصبح قضاء مقضيّاً، عقب انهيار السوفييت بحث الامريكيون عن العدو الجديد بحثوا كالمحموم ينتظر الفرج بالتعرُّق وكلما وضعوا اصبعهم على نجم أفل، يقول الاستراتيجيون: إنّا لا نحب الآفلين، ثم فتح الله عليهم في 11 سبتمبر فصاحوا جميعاً كارخميدس: وجدتها.. وجدتها وكان لسان حالهم في الحرب لسان نزار في الحب:

“الحرب” في الأرض بعضٌ من تخيّلنا

لو لم نجدها عليها لاخترعناها

مع الاعتذار للشاعر فما بين الحب والحرب حرف واحد ليس إلا، والامبرياليون لا يبالون بألف حرف فكيف بواحد.

انقضّوا كأسراب النسور من السماوات العلا على جبال افغانستان وسهول أرض السواد بوادي الرافدين وقالوا.. ملكنا الأرض ومن عليها.

وانتقمنا شر انتقام فهل من مبارز أو مناجز وقالوا: لن يفكر أحد بعد ذلك في أن يقلب لنا ظهر المجن وظنوا أن قد مكروا، وما علموا أن الله خير الماكرين، فقد أخذت الأرض تميد بهم وزالت الرّهبة من الرّاجفة تتبعها الرّادفة وأصبح النصر كالسراب كلما اقتربوا منه ابتعد ثم راحت السّكرة وجاءت الفكرة فإذا النزيف بالتريليون اقتصادياً وشعبية الرئيس تغور إلى ما تحت الحضيض سياسياً والجنود يعودون بالنعوش تحت جنح الظلام بلا طبول ولا غار، وفي هذه اللحظات العصيبة خرج الدُّب الروسي الجريح من بياته الطويل يتشمم الجوار.. وبين أسنانه سكين الجزار وكان أن قدم له سكاشفيلي الجورجي الفرصة على طبق من ذهب بهجومه على أوسيتيا الجنوبية فخبطه بين عينيه وعضّه في رقبته ليذهب بدمائه إلى من حرّضوه، وهم أعجز من أن يحموه.

أمس قال الرئيس الروسي ميدفيديف إن الهجوم الجورجي كان بالنسبة لنا بمثابة 11 سبتمبر لأمريكا واحدة بواحدة.. العين بالعين والسن بالسن:

أنتم فصلتم كوسوفو ونحن نفصل الاقليمين الجورجيين وغدا الدور على أوكرانيا وسنأتي إلى جواركم كما أتيتم إلى جوارنا، وقد اتجهت الطائرات الاستراتيجية والغواصات النووية إلى فنزويلا.. الحديقة الخلفية لأمريكا.

بوتين قال أمس الأول فليحلّ الغرب مشاكله مع إيران النووية بعيداً عنا ولا ينتظر مساعدتنا .. كلام ملغوم.. وراءه ما وراءه.

سوريا تفتح موانئها للأساطيل الروسية.. وطهران تهلل وباكستان الحليف الأول تُجمّع نذر العاصفة بعد أن استباحتها الصواريخ الأمريكية، ولكن الأمريكيين لا يرعوون ولا يتعلمون والمثل اليمني يقول “إن المقتول لا يسمع قرحة البندق” فمن يترجم لهم بيت الزبيري:

ليت الصواريخ أعطتهم تجاربها

فإنها درست أضعاف ما درسوا

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s