يا قافلة..

في حفل مهيب كمثل حفل الافتتاح ودّع الصينيون ومعهم العالم الأولمبياد الذي أضحك وأبكى، فأما من أخذ كتابه بيمينه فهو راضٍ وأما من خفت موازينه فلا يمين ولا يسار فهو في خيبته سادر وعلى قدر أهل العزم تؤتي العزائم.

الصين “نمبر ون” وهي أكثر جملة شائعة بين شعب التنين المنتشرين في أرجاء الأرض، وقد أعادت إليهم النتيجة الحاسمة دون لبس الثقة الكبرى التي كانوا بأمس الحاجة إليها للانتقال من الاقتصاد إلى السياسة إلى منطقة الدول العظمى ذوات الحول والطول، وهكذا هكذا وإلاّ فلا لا..

أما أهلنا العرب فلله المنة حيث خرجنا بأقل من دورة أثينا السابقة مصداقاً لقول شاعرنا “شعب بحمد الله يمشى إلى الوراء”، وهنا لا دور للصدف ولا لسوء الحظ ولا لمؤثرات الأعداء، وإنما هي الموازين الأكثر دقة من موازين الذهب في الأسواق، ومع ذلك فلا نملك إلاّ أن نشكر أولئك الذين أعطونا جراماً أو جرامين من مناجم الذهب الأولمبي، وعسى أن يكون لنا في ذلك القليل الزاد الوفير لمستقبل نتعلم فيه من الصين ومن غيرها من صغار الأمم الذين عادوا إلى بلدانهم بأرزاقهم مثل الطيور تغدو خماصاً وتؤدب وقد شبعت وارتوت ومدت أجنحتها بالطاقة، والمرء لا يحصد إلا ما زرع، ومن سار على الدرب وصل.

ليس لنا أن نبكي على اللبن المسكوب، ففي درب اللبانة الأولمبي لا مكان للبكائين كما هو الحال في دروب الاقتصاد والاختراع والمنافسة، والآن ولمدة أسبوع أو أسبوعين ستتكسر النصال على النصال بين مسئولي الخيبة العرب بين اتهامات واتهامات مضادة قبل أن يدخلوا مجدداً في البيات الشتوي العظيم بانتظار أولمبياد لندن 2012م لبدء دورة جديدة من المشي إلى الوراء.

الصينيون يستحقون التهنئة مع سلام مربع على ما قدموه وأنجزوه بعد أن عانوا طويلاً من قلة القيمة ومن اشمخرار وغطرسة من سبقوا في كل الميادين. وقد ردوا الصاع ليس باثنين وإنما بعشرة، وكما تدين تدان، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان.

يا له من امتحان لم تحكمه أحلام اليقظة وإنما العمل الدؤوب والتخطيط المحكم، والعطاء الانضباطي تحت رقابة الأرقام الأولمبية، ومن طلب العلا سهر الليالي.

تستحق الصين العظمى ثانية الاحترامات والسلام المعظم على دقة التنظيم وجمال الاستضافة وأريحية الوداع والتواضع الجم الذي بدا على الرئيس الصيني وهو يسلم العلم إلى بريطانيا ويضعها في مركز التحدي الصعب، لأن تجاوز ما تم في بكين يحتاج إلى حبال ورجال وأموال وعزائم كالفولاذ، لذلك فإن لأولمبياد بكين ما بعده، ويا قافلة عاد المراحل طوال، فمن لا يتقدم يتأخر حتماً.

اترك تعليقًا