أهل الفلك..

على عكس كل التوقعات الفلكية أو بالأصح التأكيدات الجامعة المانعة التي تقاطرت من كل حدب وصوب بأن هلال شوال لا يمكن رؤيته بعد مغرب الخميس وإن علينا شئنا أم أبينا أن نكمل الصيام ثلاثين يوماً وعيدنا هو السبت، إلا أن النظر خالف علم الفلك فأوقعنا في الحيرة والتساؤلات، هل علم الفلك مجرد وجهة نظر واحتمالات قد تصح وقد لا تصح، علماً أن سادات هذا العلم الذي برع فيه العرب منذ القدم يقولون بأن بإمكانهم تحديد الولادات القمرية لألف عام قادم بما لا يحتمل الجدل ولا الخطأ، وتفاءلنا بأن العالم الإسلامي وفي مقدمته العالم العربي ربما يتوحد في عيديه، وفي ذلك الخير كل الخير، على طريق توحدات كثيرة على أساس أن «أول الغيث قطر ثم ينهمل»، ولكن وكما هو واضح «ما كل ما يتمنى المرء يدركه» وعيدكم مبارك .. ولا عزاء للفلكيين الذين نرجو أن لا يحبطوا لأن الطبع غلب التطبع .. ومن طلب العلاء سهر الليالي..

وبهذه المناسبة العظيمة نذكر بمردود الوحدة الإسلامية العالمي في إطار من العقيدة السمحة والتواصل الروحي مع بقية الأديان والشعوب وذلكم على احترام العالم للمسلمين الذين لحقهم من التشويه ما لحقهم بسبب التطرف وإثارة مشاعر الكراهية والقراءة المتميزة أو المعزولة عن المقاصد العظمى للشريعة، إضافة إلى إسقاطات التاريخ منذ الحروب الصليبية التي يرفض من يهمهم الأمر على الطرف الآخر تقديم اعتذار عن الوحشية العدوانية التي صاحبتها كما قدموا الاعتذار لليهود عن تحميل أجيالهم المتعاقبة مسؤولية قتل المسيح عليه السلام والذين نؤمن كمسلمين أنه رفع إلى السماء ولكن شُبّه لهم، والمعنى واضح وهو أن نية القتل كانت قائمة، وإنما الأعمال بالنيات، وفي الوقت نفسه فإن الحضارة الإسلامية وبصورة جلية لم تُحمّل الأجيال اليهودية اللاحقة لجيل السيد المسيح المسؤولية، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وكل نفس بما كسبت رهينة، وهذا موقف متقدم وعقلاني ومنصف عاش معه اليهود في كنف الإسلام في سلام ورعاية تامة وطمأنينة لم يعكّرها معكر، ومع ذلك أحفادهم في فلسطين السليبة التي تعيش أعيادها مآتم يشرعون للاضطهاد والنفي كأن ما تعرضوا له في أوروبا كان جامعة لتخريج الإرهاب وإنكار الحقوق على المسلمين، بل واغتصابهم شعوباً وأوطاناً.

على كل حال ففي الأخير لايصح إلا الصحيح ومن المستحيل تغطية عين الشمس المنيرة بمنخل الكراهية، وقد لفت نظري قرار مجلس النواب الأمريكي في 2 أكتوبر 2007 الذي أشار إلى أن عدد المسلمين في العالم يبلغ ملياراً ونصف المليار نسمة، وأن بعض الذين يعيشون منهم في الولايات المتحدة قد استهدفتهم بعض التهديدات منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، ممّيزاً بين بعض المتطرفين الذين حاولوا استخدام تفسيرات انتقائية للإسلام لتشجيع وتبرير الكراهية، وأولئك الذين أبرزوا بشجاعة تسامح الإسلام وإقراره للحقوق المدنية والسياسية الكاملة للمسلمين واتباع كل الديانات، وقد قرر مجلس النواب الأمريكي الاعتراف بالدين الإسلامي كأحد أعظم الأديان في العالم، وحّيا المسلمين لمناسبة شهر رمضان معبراً عن الصداقة والدعم لهم في الولايات المتحدة والعالم.

وقد رحبت أوساط إسلامية وأمريكية بمشروع الكونجرس مشيرة إلى أنه خطوة بالاتجاه الصحيح، وتتطلب فتح حوار حقيقي بين الحضارات..

على كل حال .. لطالما قلنا للأعور الأمريكي بأنه أعور وفي عينه والآن نشيد بهذه الرؤية المتوازنة، ونرجو أن يعقب القول العمل حتى لا نردد المثل: اسمع كلامك تعجبني، أشوف أفعالك أتعجب .. وكل عام وأنتم بخير.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s