طواهش الحوبان..

كان طاهشاً واحداً سمعت عنه عام 1963م في أول زيارة لي الى تعز قادماً اليها من عدن، ثم قرأت عنه لدى زميلي زيد مطيع دماج الذي يعد اشهر يمني وعربي عبر عمله الادبي الممتع «طاهش الحوبان». وكان الوادي الذي اصبح جزءاً من تعز- المدينة، او أنها هي اصبحت جزءاً منه الآن نظرا لاتساعه وانبساطه، وكان لايزال موحشاً تحكمه الضواري بعد الغروب حين يغلق الناس ابوابهم ويحصون انفاسهم إذا ماتردد النهيم أو الزئير أوخيل اليهم ذلك من الرهبة، وأحاديث السمار وغلبة الاسطورة على كل ما هو واقعي في زمن هو بالاسطورة اشبه، حيث اخذ الناس بعد ذلك يتجاسرون على «الحوبان» بعد ان حملواالسلاح دفاعاً عن ثورة «26سبتمبر» وتحرروا او اوشكوا من سطوة الليل الذي حكم به الأئمة احفاد سيف بن ذي يزن وبلقيس وأروى بنت أحمد، وتلك قصة اخرى على كل حال.

قبل ايام زرت «الحوبان» بدعوة كريمة من صديقيّ الاستاذين عبدالجبار هائل سعيد ومحمد عبدالودود طارش الذي أخذني في سيارته عقيب وصولي من صنعاء بعد الغروب ليزيدني في جبل صبر الذي فيه الهوى المعطر، وقد حاولنا كلانا ان نقهر الجبل قمة اثر قمة ومنعطفا وراء الآخر، ولكن هيهات فما كل طير يؤكل لحمه، وكذلك كان «صبر» الذي تتعلق فيه القرى، ومعها الناس كالقناديل في سماء زرقاء، لاتلبث حتى يلفها الضباب برداء ابيض متماوج يسبح في حقول القات ومشاتل الزهور والاعشاب العطرة البرية وعلى وجوه الصبايا الباريسيات من النضارة وتجريح الانسام، لكانما الضباب قادم من واديه في «الضباب» الذي نصف مجراه دموع الاحباب، حسب تنغيم عبدالله عبدالوهاب الفضول الذي يصدح بشجنه ايوب طارش ليثير مواجع العشاق وشكواهم من الفراق.

هبط صديقي محمد عبدالودود بسيارته من الذرى الصبرية باتجاه ا لقيعان التعزية وهويمشي الهوينى كما يمشي (الوحي الوجل) فاستوقفته قليلاً عند القرية الذي تعلو منتزة الشيخ زايد لأسأل عن الاختين سميرة وهدى رمزالبشاشة والضيافة في ذلك الطود المنيف.

في الصباح الباكر كان لنا موعد مع الحوبان الجديد فهبطنا من لؤلؤة الفنادق اليمنية «سوفوتيل» الذي احتل قمة جبل مفرد وتوشح بالاخضر الفتان حتى تمنيت لوكان «صبر مثله» فقال لي عبدالجبار هائل ان ذلك يحتاج الى حملة بيئية لاتعرف الكلل، احسست من كلامه ان في رأسه مشروعاً ما، ارجو ان يثمر قريباً بتعاون الجميع وفي مقدمتهم محافظ تعز الذي يثني الجميع على نبله ومقداميته على كل عمل مفيد.

تكشف الحوبان الجديد على جانبي الطريق القادم من صنعاء عبر اب الخضراء عن مجمع صناعي هائل لم يخطرلي ببال، انها عشرات المصانع المنتجة على مدار الساعة في دقة ونظافة ومراقبة للجودة ومختبرات حديثة وآلاف العمال الذين تعلوا وجوههم البشاشة، وكان محمد عبدالودود حريصاً على ان اطلع بقدر الاستطاعة على اكبر عدد ممكن مما انجزته مجموعة هائل سعيد انعم مما يعد مفخرة لليمن.

قلت لطاهش الحوبان الجديد عبدالجبار هائل: لوعرف الطاهش الأول مافعله ابناء السعيد واولادهم واحفادهم بأبنائه واحفاده لتقيد طوعاً «ومن وجد الاحسان قيداً تقيد».

فتحية صادقة من اعماق القلب إلى كل الذين ساهموا في اعلاء ذلك الصّرح في الحوبان الجديد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s