وسوى الروم

سألت جريدة الاتحاد الإماراتية أحد المواطنين في وادي حضرموت عن الأحوال فأجاب بأن السلطات المحلية بعد أن أبلغتنا أننا منطقة منكوبة ظن المسئولون فيها أنهم قد أدوا واجبهم وذهبوا ليناموا مطمئنين الضمير.

طبعا في هذه الإجابة شيء من المبالغة كما هو حال كل من يشكو من الضر، ولا يعتقد أن غيره يشاركه الإحساس بآلامه فالنار ما تحرق إلا رجل واطيها، كما إن البشر الذين تعودوا النوم يصعب عليهم تعلم اليقظة، ومع ذلك نقول لهذا المواطن المظلوم إن عين الله لا تنام وإن نامت عيون هؤلاء.

وأعتقد إن كلام هذا المواطن بغض النظر عن المطابقة بين القول والفعل ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد، لأن نتائج الكارثة يحتاج علاجها إلى وقت طويل جدا، وهذا يقتضي نفسا طويلا محسوبا بدقة ومسنودا بحبال ورجال لا يؤخرون عمل اليوم إلى الغد، أو يفكرون منذ صباح الله بالشركة “حاجة البيت من اللحم” وبالفهنة وغصن قات رطيب يجلب الأفكار ويزيل الأوضار.. كذا ما ينفعش.. واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

الآن وقد أصبحنا وأصبح الملك لله، راحت السكرة وجاءت الفكرة، ومن المصائب ما يسكر ويحير ذوي الألباب، ومع ذلك نردد دائما:

ولرب نازلة يضيق بها الفتى

ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها

فرجت وكنت أظنها لا تفرج

الحفاظ على الزخم هو مهمة القيادات الواعية، أما التداعي والزعيق والنعيق عند حصول المصيبة، فهما خداع وبطبعه مؤقت، كما يتداعى القوم إلى حرب فيخرجون عن بكرة أبيهم فإذا ما طالت وآلمت وجدتهم تحت مختلف الذرائع إلى مأمنهم يخبّون خباً كأنهم حُمُرٌ مستنفرة فرّت من قسورة. استمرارية الزخم يتطلب الرباط والمصابرة والقيادة الحازمة، وإدامة التدفق بين المنبع والمصب على أساس “قليل دائم خير من كثير منقطع” إذا ألجأتنا الضرورات ذلك أن الذين هبّوا للعون سيعودون إلى بيوتهم وأعمالهم مشكورين، فقد آزرونا ساعة الذروة، أما ما يلي الذروة، فعلينا أن نقتلع الأشواك من أقدامنا بأيدينا.

وكما هو الحال في التجارب الإنسانية فسيظهر من يفكرون ويعملون على استغلال المحتاجين، لأنهم يرون في ذلك فرصة للتربح وهم ينتمون إلى فصيلة تجار الحروب، ولا ينبغي إفساح المجال أمامهم “سبهلله” لأن الله يزعُ بالسلطان ما يزع بالقرآن، وقد ظهر ذلك جليا في توزيع مياه الشرب، فالناس بين نارين: نار الكوليرا ونار الغلاء:

وسوى الروم خلف ظهرك روم

فعلى أي جانبيك تميل

أخيراً.. وقبل أن أنسى.. الشكر الجزيل لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الذي تبرع أمس الأول بمليون دولار ولآل الفهيم في الإمارات الذين تبرعوا من وقفهم بمليون درهم “50 مليون ريال”.

 

اترك تعليقًا