العالم يتغيَّر، يتغيَّر، يتغيَّر، يُجدِّد خلاياه ويُعيد ترتيب أولوياته، فَمَنْ له فضلُ عضلةٍ فليبرزها في الميدان، فهذا هُو الأوان، وهذا الميدان يا حُميدان، وَمَنِ استمرأ الهوان قُدِّم له على طبقٍ من الخُذلان، «فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبّكُمَا تُكَذِّبَان».
الامبراطورية الأمريكية تمرُّ بمرحلة المحاق، وأتباعها العُميان سيشربون الكأس الدهَّاق، فالناس على دِين ملوكهم، وَمَنِ اتَّخذ الشيطان وليَّاً فليس له أن يتقرَّب إلى اللَّه إنسيَّاً.
العالم يتغيَّر، «وَمَنْ ذا الذي يا عزّ لا يتغيَّرُ» : الامبراطورية الرُّومانية، كأن لم تكُن، و«الإسكندر ذُو القرنين» لم يترك وراءه سوى الصدى، بنو ساسان دالت امبراطوريتهم بعد أن أتى عليهم هادم اللَّذَّات ومُفرِّق الجماعات، فأصبحوا أثراً بعد عين.
«هارون الرشيد» حكم من تخوم الصين إلى تخوم الأندلس، ولم يحُز من ملكه غير مترٍ ونصف لجسده، المغول روَّعوا بامبراطوريتهم الشرق الأوسط وأُوروبَّا والصين، ثُمَّ خمدت نيرانهم وأُحيلت خُيولهم إلى التقاعد والاستيداع.
البريطانيون لم تكُن تغيب الشمس عن مُمتلكاتهم حول العالم، واليوم يتكأكؤون في جُزرهم، حيثُ لم يَعُدْ أحدٌ منهم يتذكَّر شيئاً، وقُل مثل ذلك عن الإسبان والهُولنديين والبُرتغاليين والفرنسيين والرُّوس، الذين غاصوا في لحم العالم، ثُمَّ عادوا إلى جُلودهم، أَفَيَكُوْن الأمريكان استثناءً؟ أَفَتَكُوْن ربيبتهم إسرائيل خارج الناموس؟
لا، أبداً، إنَّما هي السُّنن والأقدار، وكُلُّ قَدَرٍ بأوان، غداً ستلتئم جراح العراق بعد أن فراها الذئب، وستعود فلسطين إلى أبنائها، رغم غباء الورثة الذين يلعبون بالنار التي تحرقهم، فيُؤجِّلون قَدَرهُم.
غداً ستعود «السعيدة» إلى جنَّاتها، وإن كره الحاقدون، غداً، وغداً، وغداً، وإنَّ غداً لناظره قريب.