حامل الأثقال في الكتف
مهداة إلى الإنسان النبيل، الصديق الصدوق
أبو محمد، قاسم الشرفي
شعر: فضل النقيب
|
يا حادي العيسِ في البيداء تدفعها
دفعاً وتلوي بها في كل منعطف
رويدك السيرُ فالأحمالُ قد ثقلت
على الكواهل في الظلماء والنزف
طال السُّرى وجراح الأرض داميةٌ
وأوشك الناس من يأس على التلف
دع العواصم في أحزان ضيعتها
وارحل إلى جبلٍ بالغيم ملتحف
لعل فجراً بعلم الغيب مطلعه
ينشق مثل انشقاق الدرّ بالصدف
سود الجبال تعلّمنا محبتها
وأرضعتنا معاني العزّ والشرف
تلك الحصون العوالي في تمنعها
شديدة البأس فوق الصخر والجُرف
أرزاقها بخيوط الغيث عالقة
وأهلا قط ما دانوا لمعتسفِ
بالله عرّج على أهلي وبلغهمُ
شوقي إليهم وللوديان والحقف
وللنسائم في الأسحار منعشة
كأنها من جنان الخلد في الترف
ومرّ من ثمر العالي بعزته
وبلغ العُر شوق العاشق الشغفِ
ثم اصعد الشرف السامي على جبل
مأوى النسور من الأحفاد والسلف
سلم على القوم أشبالاً مُجربة
وخصّ بالاسم منهم قاسم الشرفي
“أبو محمد” في الأخلاق مدرسة
وفي المواقف لا تسأل ولا تصف
والله ما عبرت شمس لمغربها
ولا تماوجت الأنسام بالسّعف
إلا وكان له فضل ومأثرة
وموقف شامخٌ بالعزّ متّصفِ
وفي أبوظبي دار العز منزله
ووجهه السمح ضوء الدار والغرف
أما إذا نزلت بالوقم نازلة
وجدته حامل الأثقال في الكتف
يفيض من كرمٍ في القلب منبعه
كالنهر لا يشتكي من غُرفِ مُغترفِ
الله يعلم من يُعطي أمانته
من يُقرِض الله يعطيه بلا سلف
“أبا مهند” لم نوفيك ما رسمت
يداك من صور في أنصع الصّحف
فاعذر فإن عيون الشعر عاجزة
عما بعينيك من طيب ومن لُطفِ
|