|
يا سابحاً في اللجة الزرقاء
ومتوجاً بالشعلة الحمراء
ومضمخاً بالورد في أغصانه
ومشعشعاً بالرشفة الصفراء
ورماد وهجك في يديك كأنه
نارٌ تقضى مضاجع الأعداء
كيف الحروف وقد غدت أحزانها
تقتات كل قصيدة عصماء
تنأى كأنك عازف عن حبها
أتفرّ من نور إلى ظلماء!
ولأنت واحدها وأنت عبرها
ولأنت نبع الماء في الحراء
الموج روحك فائضاً أو غائضاً
أتغص فيه بشربة من ماء!
بغداد عرشك والعراق حدائقٌ
تحنو عليك بأطيب الأفياء
والعالم العربي أفقك حيثما
حلقت من فاس إلى صنعاء
وقلوبنا نحن الذين تعشقوا
تهفوا إليك بحبها الوضاء
وأبو نواس من رحيل عذابه
لا يشتهي إلاّك في الندماء
يأتي إليك معفراً ومجرحاً
ومموهاً بالحلم كل ماء
فتضمه بين الجراح قصيدة
وجنان بينكما على الأنداء
تلهو وتسحب ذيلها في هدأة
وكلاكما المسكون بالإيحاء
لو أنها عزفت على أوتارها
اسر يتجافى حبة الأسراء
أو أن للوجه الجميل سلالما
لعرجتما معه إلى الجوزاء
أتخالها نجلت وقد أفنيتما
لغة الهوى في الأعين الاء
أم أنها غرقت بكأس طالما
رويتما منها بلا إرواء
وابن الجنابي في كنيف باذخ
يصطاد كل غزالة عذراء
يزجي كؤوس الود غير مشوبة
ويديرها في حجة الخلصاء
ويكاد من فرط الصبابة والجوى
يأولى إلى غصن مع الورقاء
يتاح من جنابة ما يشتهي
صفو الحياة ونشوة الكرماء
فهو المحلّق والمواقد تصطلي
وهو ابن فرناس على الأجواء
العلم والإبداع في سوح الهوى
وكذلك كانوا سادة العلماء
ولقد سمعت عن الجواهري قصة
وهو العظيم بمجمع العظماء
قالوا تجاوز في ثمانيناته
حد النبوغ إلى يقين الرائي
يمشي فتغتزل الحياة حياتها
طفلاً على بغداد والحدباء
يتلو على الأرواح شجو قصيدة
وكذاك طفل الله في الشعراء
الله لو تدري براغ ما حوت
وبأي إسمٍ شرفت بسماء
هذا خلاص الروح من نعت النوى
وتناول الشعراء للأسماء
حسب أضاء سماء موسكو نيزكاً
و (أبو علي) شع في الحمراء
ولطالما السيّاب روى لندنا
بدموعه في الغرفة الصماء
|