إلى أخي وعزيزي عبدالله النويس
|
لهفي على قمر الليالي يُشرق
فيضيء موحشة النفوس ويُغدق
لهفي عليه والمنايا حوَّمٌ
والموتُ يخترمُ الحياةَ ويُحدقُ
لهفي عليه نجابةً وسماحةً
وتجلياتٍ تستدِقُّ وتُومِقُ
وتعفّفاً وتلطفاً وتسامياً
وهجُ الشّباب ببُردِه يتألقُ
لهفي (خليفة) والرّجولة تستوي
تمتاحُ من صُلبِ الرجال وتورِقُ
تفترّ عن إرثٍ وتعقد سَمْتها
وتشيمُ فوقَ الباسِقاتِ وتُبرِقُ
لهفي عليك تحيطُ كلّ غلالةٍ
بالنّورِ مِنكَ وأنتَ منها تُشرقُ
ويحي على تلك المروؤة أودعت
روحاً تكادُ من المحبّة تنطِقُ
تندى عواطِفها هوىً وتحبباً
وتكاد من فرطِ الجوى تتدفقُ
عُرُسٌ لِعمركَ باهِرٌ في سربه
من صافِناتٍ تشرئبُّ وتمسُقُ
ملأت رحاباً لا حدود لِنُبلها
أرختْ فكان الموتُ منها أسبقُ
يا أرض فاشتملي على معزوفةٍ
رقّت وَرَوّاها الربيعُ المُعذِقُ
في حضرة الرحمن في أفيائه
حيث النفوسُ الطاهرات تُحلّقُ
أأبا خليفة والليالي قُلّبٌ
والدّهر يُعطي باليمين ويُرهِقُ
والناس في سكراتهم لا يرعووا
بابٌ ينوءُ بهم وبابٌ يغلقُ
أو يرتقوا نحو السماء بِسُلّمٍ
أم يقبضوا هذا الفضاء ويخرقُ
أنى طفقت بهم تولوا خيفةً
ويح القلوبِ تعاقَدوها وفرّقوا
لهفي عليك وأنت تِربُ يفاعتي
وصديق عمري والدّوالي تَعبُقُ
والنّيل يدفقُ بالأماني غُلّباً
والنيران إذا عشِقنا نعشقُ
العلم والأخلاقُ في علياهِما
بِهما نهيمُ وفيهما نتخلّقُ
لهفي عليك حُشاشةً مذبوحةً
محسورةً منزوعةً تتشققُ
والدمع من عينيكَ يهطلُ ساجماً
في موهِنٍ يدعو الحبيب ويأرقُ
رَقِيِتْ عيونَ العالمين ونبعه
في مُقلتيكَ مُلوّعاً يتدفقُ
ولأنت عبدالله في أعماقنا
رمزُ المحبّةِ نحتنيهِ ونعشق
فلتصبِرَنّ وقد رُميتَ تَصَبّراً
صَبرَ المُنيبين الذين تعلقوا
صبرَ القُلوبِ الظامئاتِ لرَبّها
من ذا يُخاطِب سيّداً يستوثِقُ
صبر الرجال إذا عرتهم هِزّةٌ
الووا جُموح الحادثاتِ وطوقوا
وترجّلوا أفراسهُم في عِزّةٍ
فكأنّهم في العاجلات المُطلقُ
|