في وداع قلم باذخ اسمه فضل النقيب – على الربيع

بقلم الأسيف/ علي ربيع

لن تجدي أي مقدمة طَـلَـلِيِّة مهما علا شأنها في تكذيب الفاجعة أو تجميلها، لقد مات الأستاذ الأديب المبدع الصحفي فضل النقيب، لكن عزاؤنا فيه أنه بقي لنا منه ما سطرته أنامله المبدعة صحفياً بارعاً وكاتباً مبهراً. إنه فضل النقيب وليس غيره، سيرة عطرة من الكفاح ومسيرة وارفة بالإنجاز، بل ربما لم تعرف الصحافة العربية برمتها كاتب عمود أرشق من قلمه وأعذب من لغته، ففي صحف عربية وصحف يمنية كانت الأعمدة التي يكتبها نقيب الإبداع الصحفي هي وحدها هدية العدد وفاكهة القارئ، معلومة ولغة ورأياً.

نتذكرها الآن والعهد بها قريب، كانت (آفاقه) في صحيفة الثورة تطير كل صباح في الآفاق، يتحدث عن مضامينها البسطاء من القرّاء، ويتوق إلى ترديدها في مجالسهم ومكاتبهم عامة الناس، يداعب فيها النقيب لواعج جمهوره بسحر اللغة وسلاسة العبارة ووضوح الفكرة، يستحضر المثل السائر ويستشهد بدرر الشعر، يتماهى مع الفكرة ويخلص منها إلى تأكيد العبرة، محلقاً في الشأن السياسي المحلي والعالمي، أو محتفياً بالاجتماعي الإنساني، وفي كل ذلك لا يكاد يشعر قارئه إلا بالتجدد والتخلّق والإبهار، إنه السهل الممتنع في أصدق نماذجه الكتابية.

مات الأستاذ المبدع فضل النقيب بعد صراع مع المرض، وشأنه شأن كل مبدع في هذه البلاد حين يتوارى لعجز أو مرض لا يكاد أحد يذكره حتى يقال مات فلان، واليوم مات الأستاذ النقيب، تاركاً فينا (دفاتر أيامه) وسواها مما احترقت لأجل البوح به عبقرية الكتابة من شوارد القول في أهم الصحف العربية واليمنية. إلى جانب سجل ناصع من العمل الدؤوب في الحقل الإعلامي سواء حين كان داخل الوطن أو بعد أن تلقفته أيادي المنافي الطوعية التي هرب إليها باحثاً عن فرصة منشودة لتحقيق الذات، فرصة ربما كان يعلم أنه من العصي أن تتيحها له أشواك التشبث بالبقاء في حضن وطن لا يكاد يبين.

أتذكر جيداً حين داهمه المرض ورضخ لضرورة العلاج، حينها كتب عموده الأخير في الثورة، كان يعلم أنه لا بد مما ليس منه بد، لقد كتب معتذراً ومودعاً، كان يشعر يقيناً أن النهاية تزفه إلى موعده الأخير، فيما كنا نحن نؤمل أن يعود إلينا النقيب خلافاً ليقينه المبثوث على صدور الكلمات، لكن وكعادته معنا لم يبتسم لنا الأمل لنرى الفاصلة الأخيرة التي لم يكتبها النقيب بعد، لقد رحل ومشاعرنا تهفو إلى يوم من أيامه وواحة من آفاقه، لم نقدم له أي شيء، ربما نقطة ضوء واحدة فقط طوقه بها خالد الرويشان ذات صباح في بيت الثقافة هي القشة الوحيدة التي ستحتمي بها مشاعرنا اليوم من عذابات تقصيرنا وذنب قصورنا في رؤية رجل مبدع وقلم باذخ في البهاء اسمه فضل النقيب.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s