سلمى الدّملوجي

سلمى دلموجي
سلمى دلموجي

ليس لي أن أصفها فهي التي تصف، وليس لي أن أرسمها وهي التي ترسم تجليّات العمارة، وتكتشف مكنوناتها وتتنطقها، وإذا كان لي أن أفخر بسلمى الدملوجي أستاذة العمارة في جامعة لندن كعالمة شقّت طريقها بنجاح وألمعية في عالم متحضر، فإنني أفخر بها مرتين كأنثى أثبتت بطلان مقولات الاستعلاء الذكورية، حيث استيقظت كثير من الديوك النائمة هذه الأيام لتقول أن الشمس تشرق من صياحها، وأقول لها ما قاله أبو الطيب المتنبي في رثائه لـ (خولة) أخت سيف الدولة الحمداني
ولو كان النساء كمن عرفنا=لفضلت النساء على الرجال

هذه العراقية المهاجرة المتقدة كجمرة، والمسافرة الأزلية من بغداد إلى لندن إلى مراكش إلى عُمان إلى حضرموت إلى يافع إلى صنعاء بحثاً عن ضربة إزميل في حجر، أو عَرَق عامل في قطعة طين مجفف، أو لسعة نار في طابوق محترق، أو نسمة هواء في عريش من سعف النخيل الحادب على البشر، تستحق كل التقدير والإحترام الذي يستحقه العلماء، {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}.

عرّفني على سلمى للمرة الأولى في لندن الأخ سالم صالح محمد، وهو غني عن التعريف، وكان يشجعها لمزيد من الإبحار في فن المعمار اليمني، وقد كانت لها وقفة طويلة وكتاب فخيم عن فنون العمارة في حضرموت، وهذا التشجيع قادها إلى يافع، لتكتشف ما أسمته ناطحات السحاب الحجرية التي لا مثيل لها في العالم بالتوازي مع ناطحات السحاب الطينية في شبام حضرموت، ويبدو قد حان لتوثيق قصور مدينة سام وعمرانها العجيب.

بالأمس اتصلت بسالم إلى صنعاء فقال لي: “هل تدري من في ضيافتي هذه اللحظة؟” قلت له: “وما يدريني…!” قال: “سلمى الدّملوجي، هل فقدت حاستك السادسة يابن النقيب؟”، قلت له: “لقد بعد الدار، وشط المزار يا أبا صلاح، وإن سلمى ليأتم الهداة بها، كأنها علمٌ على رأسه نار…” مع الإعتذار للخنساء. وكان أول ما سألتها: “هل قابلت خالد الرويشان؟ فهو عاشق لا يقل عنك للجمال (بفتح الجيم)، وليس له من سمات الوزراء سوى الإسم، فمكتبه مفتوح، وداره مُشرع، وقلبه حدث ولا حرج، أما حبّه لترويج اليمن عالمياً فلا يدانيه سوى عشقه لأغاني أم كلثوم، وقد كان لي معه يوم عرمرم مع الأخوين أبناء شريف الرفاعي، والروائية الكويتية ليلى العثمان، وخامسنا “الست” التي لم تتوقف عن الغناء المباح، حتى أدرك شهرزاد الصباح، ولسلمى في مضمار ترويج اليمن باع طويل جمعت فيه بين العلم والفن، وباللغة التي يعرفها العالم السياحي ويمطمئن إليها.

وبالمناسبة فقد تسلّل إلى تلفوني قبل أيام (فيروس) مخادع تمسكن حتى تمكن مثله مثل الثعلب الذي يتسرب إلى قن الدجاج، وإذا فات الفوت ما ينفع الصوت، وقد استقبلته بحسن نية رغم أن التلفون الذكي قد نبهني إلى أنه يشتمّ رائحة رسالة مشبوهة، ولكنني عملت نفسي “أبو العرّيف”، وشوف إيش بلاني بعد ذلك، فقد عاث الفيروس فساداً في ذاكرة التلفون، ومسح مائتين وثمانين من أسماء هي كل حصيلتي من الأحباء، ثم انقضّ على القرص الصلب حتى حول الشاشة إلى عدم.

قلت لسلمى: “سلمي لي على خالد، وفي ظل احتلال الفيروس لتلفوني لا أستطيع إدعاء شيء بلا دليل… ويكفي أنني لا أملك أرقامه… وتمنياتي بإقامة جميلة في يمني السعيد”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s