مبروكٌ للإمارات…

نجحت الدُّبلوماسية الإماراتية نجاحاً باهراً في الفوز بمُوافقة (129) دولةً على طلبها استضافة الوكالة الدولية للطاقة المُتجدِّدة «إيرينا» ضمن مدينة «مصدر» في أبو ظبي، والتي خُصِّصت لها استثماراتٌ تصل إلى (15) مليار دُولارٍ لتطوير الطاقات المُتجدِّدة، وذلك للسنوات الخمس المُقبلة، فيما أشارت توقُّعاتٌ إلى أنَّ التكلفة الإجمالية للمشروع ستصل إلى (22) مليار دُولار.
مدينة «مصدر» لطاقة المُستقبل تُعدُّ المدينة الأُولى في العالم الخالية من الكربون والنفايات، وتعتمد بالكامل على الطاقة المُتجدِّدة، وستستضيف أكثر من (1200) شركةٍ من جميع أنحاء العالم تعمل في مجال الطاقة البديلة، كما سيسكنها (50) ألف نسمةٍ بحلول عام 2016.
ولكي ندرك حجم الإنجاز الدُّبلوماسي، نُشيرُ إلى أنَّ هذه أوَّل وكالةٍ دوليةٍ يجري اعتماد مقرّها خارج أُوروبَّا وأمريكا، ولغرض الحشد للتأييد زار وزير خارجية الإمارات الشيخ «عبداللَّه بن زايد» بصُحبة وفدٍ رفيعٍ ضمَّ عدداً من الوزراء، ثلاثين بلداً في أركان المعمورة الأربعة، قاطعاً بذلك مئات الآلاف من الكيلو مترات الجوِّىَّة في جولاتٍ دُبلوماسيةٍ مكوكيةٍ مُتواصلةٍ سجَّلت رقماً قياسياً ورُبَّما وجدت لها مكاناً في موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية.
ويقول الدُّكتور «عبداللَّه ناصر سُلطان العامري»، سفير الإمارات لدى فرنسا، إنَّ عهداً من الدُّبلوماسية الجديدة قد تمَّ تدشينه، وإنَّ الشيخ «عبداللَّه»، وزير الخارجية الشابّ، استطاع من خلال تحرُّكه الدولي المزج بين تكتيكاتٍ عسكريةٍ كالاستطلاع، والتقدُّم والاحتواء والاختراق الممزوج بالدُّبلوماسية، وذلك للوصول إلى الهدف المنشود، رغم الظُّروف القاسية خلال الأشهُر الثلاثة الماضية.
شكَّل هذا الحدث الفريد الذي جرى في «شرم الشيخ» بمصر، حيثُ انسحبت كُلٌّ من ألمانيا والنمسا من عرضيْ الاستضافة بعد أن سعتا طويلاً لذلك، مُناسبةً احتفاليةً في دولة الإمارات على المُستويات السياسية والإعلامية والشعبية، وجرى تبادل التهاني عبر الإعلانات في الصُّحف وإظهار الفرحة، وقد جاء في برقيةٍ إلى الشيخ «خليفة بن زايد آل نهيَّان»، من الشيخ «مُحمَّد بن راشد آل مكتوم»، رئيس الوزراء، حاكم دُبي : «إنَّ هذا الفوز الكبير أيُّها الأخ الرئيس لم يكُن ليتحقَّق لولا رُؤيتكم لمكانة دولتنا ودورها الإيجابي في قضايا عصرنا وهُموم عالمنا، ولولا اهتمامكم وجُهودكم في الإعداد لمُقوِّمات تأهيل الإمارات».
يُذكر أنَّ عرض الإمارات لاستضافة «إيرينا» شمل الاستضافة للأمانة العامَّة في مركز المدينة في مساكن مجَّانية، إضافةً إلى مبنىً للمكاتب مُتعدِّد الاستعمال، هُو المبنى الأوَّل في العالم الذي يعمل على الطاقة الإيجابية على نطاقٍ واسع، حيثُ ينتج من الطاقة أكثر ممَّا يستهلك.
وتُزوِّد الإمارات مقرّ الوكالة بمرافق المُؤتمرات وأحدث المعلومات والتكنولوجيا والخدمات والصيانة، وتحصل «إيرينا» بمُوجب العرض على حقّ استخدام أحدث المُختبرت ومرافق البُحوث المُتوفِّرة في «معهد مصدر للعُلوم والتكنولوجيا»، وهُو أوَّل مُؤسَّسةٍ أكاديميةٍ مُتخصِّصةٍ في دراسات الطاقة المُتجدِّدة على مُستوى العالم، وسيجري افتتاحه هذا العام بالتعاون مع «معهد ماساتشو سيتس للتكنولوجيا»، وستُقدِّم الإمارات – إضافةً إلى البُنية التحتية – (135) مليون دُولارٍ للوكالة الدولية للطاقة المُتجدِّدة، منها (70) مليون دُولارٍ كتقدمةٍ أُولى للسنوات الستّ المُقبلة، و(12) مليون دُولارٍ منحةٌ ثابتةٌ سنوياً، إضافةً إلى (50) مليون دُولارٍ بقُروضٍ مُيسَّرةٍ من صُندوق أبو ظبي للتنمية لتنفيذ مشروعاتٍ في مجالات الطاقة المُتجدِّدة في الدُّول النامية.
وهكذا نرى أنَّ أيَّة دُبلوماسيةٍ ناجحةٍ لا تقوم في الفراغ، وإنَّما يدعمها الاستعداد والعزيمة والمُقوِّمات المطلوبة مادِّيَّاً وبنيوياً، وهُو ما تحقَّق،  وفي كُلّ الأحوال فإنَّ هذا انتصارٌ عربيٌّ مبين، وقد لعب العرب والمُسلمون والدُّول النامية دوراً فاعلاً للدعم … مبروكٌ للإمارات، ولنا جميعاً.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s