أوراق منسية «9»

الانتظار امبراطور الزمان بيده الصولجان ولحكمه الهيلمان والناس مرتهنون للذي يأتي ولا يأتي من عالم المجهول: الفقير ينتظر الغنى والمريض ينتظر الصحة، والمظلوم ينتظر النصرة، والغريب ينتظر العودة إلى أمانه وضمانه وسكنه وناسه، والسجين يتطلع إلى الحرية والأبواب المغلقة لعلها تفتح، والهذارى اللواتي «قلوبهن هواء» ينتظرن فرسانهن، الأم المهيضة الجناح تنتظر أن يصل أبناؤها إلى سن الرجولة لعلها تقر بهم عينا، والأب المكروب ينتظر الانطفاء وعيناه على كل الأمور المؤجلة التي تتشابك على اصابعه ككرة الصدف، والشعوب المنكوبة تنتظر المخلصين وتحلم بالرموز، وتكلف الأيام ضد طباعها.
ومكلف الأيام ضد طباعها
متطلب في الماء جذوة نار
الحلم مادة الانتظار واليأس تقتله، ولا مناص من الحلم كما لا مفر من اليأس لاذكاء الحلم ولن ينجز أمر واحد كامل في زمن واحد إنما هي تراكمات أحياناً تتعالى وتتسامق فوق بعضها واحياناً يهيل المتأخر على المتقدم منها تراب النسيان لينتظر مصيره المحتدم بدوره كتبت ذات يوم أخاطب ذلك الانتظار اللا مجدي وتلك الاحلام المنتحرة:
كنت سعيداً بالشمس
تغمرك بالوفاء صباحا
وتناغيك مساء بالهمس
تأتي كوخك وادعة
تزرعه بالحب وتطربه باللمس
تبصر في عينيها الدنيا
وترى فيك منال النفس
فلماذا جنيت بلا معنى
وحلمت بأن تصبح أغنى
فطلبت شراء الشمس.
استبدك ظلال الأحلام
وقوس الألوان
بهذا الجمر المشتعل
وتبدلت دبيب النشوة
والخفق المتسارع
واللغة الشفافة
بالطمع الخادع
يجثم في نفسك كالجبل
حوَّلت البحر الأزرق
والنجم الساهر
والأفق المخضوب
إلى اشتات من جمل
مافكرت ولا قدرت
ولا أبصرت سهام الأجل
لم تلمع وا أسفا دمع الشمس
تؤججها نار الخجل
فتمتع بالشمس معبأة
واستطعم وهج القبل
أخيراً لم ولن نبارح دراما الانتظار كما لن يبارحنا وهج الشعر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s