الإمارات .. لم تغرد خارج السرب ..

لم تغرّد دولة الإمارات العربية المتحدة خارج السرب عندما أعلنت قرارها بالإنسحاب من الوحدة النقدية الخليجية احتجاجاً على عدم اختيارها من قبل الأشقاء مقراً للبنك المركزي الخليجي، بعد أن كانت أول المتقدمين لاستضافته عام 2004م، ولم يكن هناك أي منافس آخر، كما وتحتج الإمارات بأن هناك نحو 20 مركزاً وهيئة إضافية إلى مقر الأمانة العامة حيث تستضيف السعودية عشرة مقار تليها البحرين بأربعة مقار تليها قطر بثلاثة مقار، ويوجد في كل من عمان والكويت مقران، ولا يوجد أي مقر من مقارات مجلس التعاون الخليجي في الإمارات، وقد سبق للإمارات أن طالبت باستضافة هيئة التجارة الألكترونية والأمانة الفنية لمكافحة الإغراق والإتحاد النقدي دون أن تحضى بأي منها، لذلك فإن غضبها له ما يبرره، ولو من وجهة نظرها، وفقاً لمقولة “احذروا صولة الكريم إذا غضب”. لقد سبق لدول خليجية أخرى أن غضبت لنفسها بأشكال مباشرة وغير مباشرة، مع علم الأطراف الأخرى بما وراء ذلك الغضب، وكان أن حصلت على ما تريد، إما مباشرة أو بصورة ترضية حفظ ماء الوجه للجميع.

لذلك فإن الإمارات لم تغرد خارج السرب بانسحابها، وقد تركت الباب موارباً، فهي لم تستخدم حق (الفيتو) لإسقاط الوحدة النقدية، وهي من القارارت الموضوعية التي تتطلب الإجماع وفقاً لأدبيات الملدس، وإنما تحفظت ثم انسحبت، وكانت سلطة عمان قد سبقتها إلى الإنسحاب لأساب تخصها، ولم تثر زوبة كهذه التي أثارها انسحاب الإماراتي التي ولد مجلس التعاون على أراضيها، وهي – بحسب الأمانة العامة – الدولة الأولى في التنفيذ الكامل لجميع قارارت مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الوفاء بالتزاماتها في المواعيد والنسب المقررة، هذا على مستوى الديباجة وعرض المظلمة، ولكن هناك جانباً هو الأكثر أهمية، وهو ما فاقم الغضب والعبت، حتى ترى الإمارات أنها الأ؛ق موضوعياً باستضافة البنك المركزي الخليجي، فإضافة إلى ما سبق عرضه من مبررات، فإن الإمارات تعتبر نفسها وتعتبرها الكثير من المنظمات والمؤسسات الدولية المركز الإقليمي المتصدر للمال والأعمال، وهي ثاني أكبر اقتصاد عربي وخليجي بعد المملكة العربية السعودية، ويشكل اقتصادها نسبة 25% من الإقتصاد الخليجي، كما أنها تمتلك عُشر الإحتياطي العالمي المؤكد من النفط، وما زالت أرضها واعدة بالاكتشافات، إضافة إلى ذلك تستضيف الإمارات أكبر عدد من فروع البنوك العالمية ضمن منظومة قانونية منفتحة وبنية أعمال جاذبة، تحولت معها إلى مركز قيادي لإدارة الأعمال من قبل رأس المال الخليجي نفسه، وقيادييه البارزين.

ما علينا… فربما كانت المزايا من وجهة نظر معينة هي العيوب من وجهة نظر أخرى، وإذا كان الجميع يعملون على الخطوط الإقتصادية نفسها مع الفوارق في القدرات وخلق الفرص والإستقرار المحفز للنمو، فإن المنافسة تشتد، ولو عبر القنوات غير الرسمية وغير الدبلوماسية، ولذلك نجد أن الإعلام هو من بادر إلى الأخذ والعطاء والهجوم والدفاع والإعلام إذا لم يكن محكوماً بالحقائق الصلبة والمعالجات الموضوعية فإنه يخلط الحابل بالنابل، ويضرب راس زيد برأس عبيد، كما ويشد ويبرح لحية خميس إلى لحية أنيس، في عرض للإثارة وإبات الولاء وفقاً للمثل اليمني “وسط اخوتك مخطي ولا وحدك مصيب”، ولا يزال أمام الإعلام العربي شوط طويل حتى يتوافق الضمير المهني مع الضمير الوطني، وحتى ذلك الحين القريب في الفكر البعيد في الزمن ليس لنا سوى التعامل مع عشاق ليلى الخليجية:

وكل يدعي وصلاً بليلى=وليلى لا تقرّ لهم بذاكا

عودة إلى الإمارت التي خرجت من رد الفعل إلى الفعل في مختلف علاقاتها، حيث تشهد الدبلوماسية الإماراتية حراكاً غير مسبوق، ولو أحصينا في الشهرين الأخيرين زيارات وزير الخارجية عبدالله بن زايد إلى مختلف القارات، وما أسفرت عنه من اتفاقيات لفاقت حصاد سنوات الحذر والتلمس والترقب ورد الفعل.

وما العلاقات الإماراتية الفرنسية التي أسفرت عن “معسكر السلام البحري” المشترك بين البلدين وصفقة طائرات حربية ضخمة، وتعاون غير مسبوق في الشأنين الثقافي والتربوي، سوى ثمرة من ثمرات هذا الحراك، الذي سيعبر عن نفسه في التميز والإستقلالية ورعاية المصالح الوطنية أولاً.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s