برلسكوني – مراهق سبعيني

ذلك هو سيلفيو برلوسكوني رئيس وزراء إيطاليا المغرم بالفتيات الصغيرات الجميلات، وبالوزيرات الفاتنات، وهو لا يحب الستر، فالغرام على المكشوف والإغراءات في سحّارته كثيرة، فالرجل المراهق يحوز ثروة خرافية قدرت بـ 12 مليار دولار، ولديه محطات تلفزيونية خاصة هي الأشهر والأوسع انتشاراً في إيطاليا. وفي ذلك ما فيه من الإغراء للحسناوات اللواتي يردن الظهور على الشاشة، ويحلمن بالشهرة والثروة وسطوة الجمال، ولا يطقن أن يتسرب العمر ومعه الفتنة من بين أصابعهن “بعزقة”، فكل موهبة هي استثمار وعوائد وحياة مرفهة وسهر وليال ملاح مع الكأس والطاس وكل مقبلات الإيناس.

كما إن لدى برلوسكوني – السكران بنفسه ونجاحاته حتى الثمالة – أملاكاً عقارية ضخمة وشركات تأمين ودعايات، يعني وباختصار صنع الرجل امبراطورية اقتصادية في بلد لم يعرف الإستقرار السياسي أبداً، وقد استثمر نجاحاته في مجال الأعمال وحولها إلى سياسة وإلى حزب وإلى أنصار، الأمر الذي مكنه من حكم إيطاليا واختيار من يرغب من فتياته لشغل مناصب هامة، فالحسناء ماراكار فاينا التي أطلق عليها الإعلام الألماني لقب “أجمل وزيرة في العالم” أسند إليها برلسكوني وزارة الفرص المتكافئة “أي فرص؟” والهيفاء مارجيستلا جلمين ولاها وزارة التعليم، وهناك الوزيرة الشقراء ذات الوشاح الأحمر ستيفانيا برستيجيا كومو، ورابعة وخامسة والحبل على الجرار، والجدل يثور الآن حول مرشحات برلوسكوني للإنتخابات الأوروبية حيث تقول صحف اليسار – التي تناصبه العداء – أنه ينوي ترشيح سيدات مارسن مهنة الإستعراضات في التلفزيون أو الملاهي كما هو حال وزيرة تكافؤ الفرص التي سبقت الإشارة إليها. برلوسكوني نفسه سبق له أن عمل في شبابه في ميدان التسلية كمغن في الملاهي على ظهر سفن سياحية تقدم الغناء والرقص للترفيه عن الركاب خلال طوافها في البحر الأبيض المتوسط، ويبدو أن الدم يحن، ومن شبّ على شيء شاب عليه، وربما كانت تلك أسعد أيامه قبل المليارات وبلاويها، والسياسة ودواهيها، والإرتباط الزوجي الذي تقطعت حباله مع زوجته الثانية وأم أولاده الثالثة فيرونيكا لاريد حيث طلبت أمس الأول الطلاق، ومن على منابر الصحف وليس في الخفاء، صفعة بصفعة، والبادئ أظلم.

وقد وصفت حسناواته اللواتي شغل بهن إيطاليا بأنهن “نفايات دون حشمة”، مضيفة إن خوض النساء الجميلات معترك السياسة ليس عيباً أو فضيلة، لكن ما يبدو للعلن اليوم هو قاحة واستهتار السلطة الأمر الذي ينال من مصداقية كل النساء، وأعربت عن أملها أن يكون واضحاً للجميع أنها وأولادها ضحايا وليسوا متواطئين في مثل هذه الأمور وهذا يجعلهم “يعانون”.

على كل حال فإن برلوسكوني سادر في غيّه، ويعطي الإنتقادات أذناً من طين وأخرى من عجين، فهو ليس في حاجة إلى أحد كما يعتقد، ففضل الله باسط، صحيح أنه في السن التي نقول معها “عسى بحسن الخاتمة”، ولكن في إهابه فضلة من حيوية وقدر من الطاقة، فالبطاريات لم تنضب تماماً، ويبدو أنها من النوع القابل لإعادة الشحن، وقد أجرى عمليات تجميل لوجهه، وزرع شعراً جديداً في رأسه فبدا أصغر من عمره بعشر سنوات “خير وبركة”.

وللسبعيني المتصابي – الذي لا يعرف كيف يمسك لسانه إذا حبكت معه النكتة أو استخفه الطرب – تعليقات نسوية دخلت التاريخ حتى وإن لم يدخل معها. وقد صرح ذات يوم في أعقاب إعلانه عن نية الحكومة زيادة عدد دوريات الشرطة الموجودة في شوارع إيطاليا بحيث يصبح عدد الأفراد 30 ألف جندي، وذلك للحد من جرائم الإتصاب “يجب علينا أن ننشر عدداً من الجنود في الشارع يوازي عدد النساء الإيطاليات الجميلات لمنع حالات الإغتصاب، وهو أمر مستحيل”. يذكر أن إيطاليا شديدة التبرج، وشعبها فوار العواطف، وتماثيل الرومان العارية في كل مكان من روما تعيدهم القهقرى إلى زمن الجموح، وهم يفعلونها في كل مكان في سيارة أو خلف شجرة في حديقة عامة، ويبدو أن القوانين متساهلة جداً شرط الرضا أو أنه لا وجود لقوانين، وإذا ما قورنت ببرلين أو لندن أو حتى باريس تبدو هذه العواصم غاية في الإنضباط والحشمة وحسن السيرة والسلوك.

يذكر أنه عندما أعلن اسم وزيرة تكافؤ الفرص علق بالقول: لو لم أكن متزوجاً لتزوجتها على الفور، كما سبق له أن قال في المعترك السياسي “إن الجناح اليساري في إيطاليا ليس لديهم ذائقة رفيعة في اختيار النساء الحسناوات” مقارنة بحزبه اليمينين وعندما زار بورصة نيويورك قال إن لدى إيطاليا ما يغري على الإستثمار فيها وهو سكرتيرات جميلات وبنات رائعات… حقاً، شايب وعايب، ومع ذلك نقول “وللناس فيما يعشقون مذاهب”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s