أموال خاملة كسولة

ربما كان المصطلح جديداً، أو إنه اكتسب زخماً، بعد أن تكشفت الأرقام وباحت الصحائف بالتحائف التي تتغطى وراء عباءات النساء وخمرهنّ وكيدهن العظيم، ففي ملتقى الإستثمار الذي عقد مؤخراً في دبي أعلنت الدكتورة فاطمة الشامسي الأمين العام لجامعة الإمارات العربية المتحدة، أن هناك نحو 63 ألف امرأة خليجية يمتلكن حوالي 350 مليار دولار، إلا أن هذه الثروات الفلكية تدخل تحت بند الثروات الخاملة والكسولة، حيث لم يتم استثمارها بشكل جيد، ملاحظة من جانب آخر أن هذا الخمول وفر لها الحماية من تداعيات الأزمة المالية العالمية ولكن الأمر على حد رأي الدكتورة فاطمة يتطلب توظيف هذه الأموال بشكل جيد من الآن وصاعداً.

وطبعاً هذه الصرخة في واد تندرج في باب التفكير بالأماني فهؤلاء النسوة – الحافشات على المليارات حفوش الدجاجات على بيضها – قد جاءتهن المليارات بالوراثة دون أن يكون أكثرهن قد حبلن بها وولدن وربين المواليد، وما جاء سهلاً يصبح هملاً، وقد يتبدد قهراً، والحقيقة أن ذلك يقود إلى التفكير في أوضاع المرأة العربية التي تسير بألف قيد مقيد، فإن نفذت من القانون كيف لها أن تنفذ من المجتمع المشبع بالتحيزات الذكورية. وهنا قد تصدى لها الأب والأخ وكذلك الأعمام والأخوال، ناهيك عن نساء الأسرة اللواتي يردنها في السير خلفهن وقع الحافر على الحافر. إذاً فخمول المال هو تعبير عن خمول المرأة التي لو باشرت أعمالها قيل استرجلت ونزعت برقع الحياء كما واختلطت بالرجال، وإن صرفت النظر قيل ما لها تكنز الذهب والفضة ألا تدري بأن بها تكوي الجباه يوم القيامة، وإن تصدقت وتقربت إلى الله وإلى يوم الدينونة قيل إن هذا إلا سفه ألا فاحجروا عليها، وإن صرفت على نفسها ونسلها عن سعة قيل أفسدت الجيل بالتدليل، وتصابت بحسن كسائها وفخامة مكياجها وفوح عطورها، وهكذا يستلمونها وعظاً وترهيباً حتى يغلسلوا دماغها، وهذه في أكثر الأحوال على قدها يا دوب، الخلاصة أن قصة المرأة الثرية مع المجتمع ومحيطها تشبه قصة جحا وابنه، إن ركبا معاً قيل يا لهذا الحيوان المسكين يحمل ما لا طاقة له به، ويا لتلك الغلاظة وانعدام الشفقة والرحمة، وإن ركب الوالد قيل ما باله يرهق صغيره بسوق الحمار والتعفر بالتراب الذي يثيره بحافريه، أليس في ظهر الحمار متسع للاثنين، وإن ركب الإبن ومشى الأب قيل يا للعقوق في هذا الزمن المنكر، يركب الطفل الخفيف الحركة الوافر النشاط ويمشي الوالد الذي هدّه الزمن وفلّ من قوته، فهو لا يكاد يسير، وإن نزلا معاً وتركا الحمار حراً يبرطع كيفما شاء قيل يا لهما من مغفلين، فلماذا اشتريا الركوبة إذاً وهما في غنى عنها. وهكذا فإن إرضاء الناس غاية لا تدرك، ولو قام مستطلعون بأخذ رأي هؤلاء الثريات وهل جلبت لهن الثورة السعادة أجزم أن الغالبية ستقول لا، ويا ليت خبزنا كفاف يومنا، ذلك أن بعض المال ليس لكانزه منه إلا الخوف عليه ومنه، وتجنب القريب والغريب صيان له حتى يقع في يد جيل ثان من الورثة يحقدون على تقتيره فيفسخونه تفسيخ مياه البحر حتى ينضب ويتحول ملحاً أجاجاً في الجيوب وفي النفوس، ولقد جربت قبلهن الثراء الفاحش ميسون أم يزيد وزوجة معاوية بن أبي سفيان، فهربت إلى ديارها في البادية بعد أن رأت في الثراء صيلاً سمم حياتها ونزع عنها سكينتها وهداها إلى الشر حيث قالت:

لبيتٌ تخفق الأرياح فيه=أحب إليّ من قصر منيف

وأكل كسيرة وتقر عيني=أحب إليّ من أكل الرغيف

وكلب ينبح الأضياف دوني=أحب إلي من قط ألوف

أنا مع الذين يأملون أن تتحرك هذه الأموال الخاملة حتى لا تتآكل بانخفاض قيمة الدولار الذي يقضم اقتصادات الدول كالمنشار في حالتيه، ولكن هيهات، فإن الحفاظ على المال وتنميته يحتاجان إلى علم وإلى حزم وعزم، وإلا جاء النصابون من كل فج عميق يدبون إلى خزائنه دبيب القطا، موهمين الغافلات المحصنات أنهم أهل للتثمير، أو أنهم يضاعفون الأموال على طريقة النصابين الأفارقة الذين يدورون كالنسوة الجائعة في أسواق دول البترول يأكلون من الغنم القاصية الغافلة ويحللون ما حرّم الله من “الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع”… ولا حول ولا قوة إلا بالله.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s