غير أن الشباك مختلفة

العالم مليء بالأرزاق، فهي لا تعد ولا تحصى، إلا أن كلاً منها يحتاج إلى ما يصلح له من المعرفة ومن الخبرة ومن الأدوات وإحسان العمل:
كل من في الوجود يطلب صيداً=غير أن الشباك مختلفات
ولو تصى أي إنسان كيف يُرزق الناسوكيف يسترزقون لأخذه العجب من احتيالات البشر للوصول إلى ما لا تستقيم حياتهم بدونه، وهم في ذلك يتكاملون في تبادلهم لما ينتجون أو يصنعون أو يبيعون لكأنهم يخدمون بعضهم البعض وإن لم يشعروا:
والناس للناس من بدوٍ وحاضرةٍ=بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
استزراع الأسماك في الصحاري من المهن الجديدة في بلاد العرب، وقد برع فيها كثيرون في قلب الربع لاخالي بإنشاء بحيرات مياه وتزويدها بيرقات أسماك في طور التكوين، ثم تزويدها بغذاء مسحوق ورعايتها، فتنشأ أتم النشأة لحماً حلالاً طيباً معنى بحصته لأنه تحت الرقاية، وقل مثل ذلك عن تربية النام الذي كان اصطياده والتمتع بلحومه القليلة الدهون من شواهد الشعر الجاهلي، ثم انقرض أو كاد بسبب التغيرات المناخية والصيد الجائر، وقد عاد اليوم إلى مزارع ضخمة في السعودية استأنسته وجوذدت غذاءه ورعايته، فأصبح مصدراً جيداً للحوم وفيرة وصحية تستهلك محلياً وتصدر.
وكان اليابانيون قد فاجئوا أصحاب مغاصات اللؤلؤ في الخليج العربي بإنشاء البحيرات لاصناعية للؤلؤ بعد أن عرفوا سر الالم الذي يصيب الحيوان الرخو الذي يسكن المحار بسبب شظية أو ما أشبه، تصيبه من الأسماك الأخرى فيضطر الحيوان المصاب إلى غفراز المادة التي تكون اللؤلؤ وذلك لتغطية جرحه بطبقة سميكة للوقاية، وكان هذا الإكتشاف والتطبيق الياباني له في النصف الأول من القرن العشرين بمثابة كارثة اقتصادية عصفت باقتصاد اللؤلؤ في الخليج العربي، والذي كان بمثابة البترول في عصرنا تعيش غالبية المجتمع على مردوداته وعلى ما يجود به البحر من الخيرات، وقد جاء البترول بفيضه ليصيب المهن القديمة بالكساد والبوار، وفي الإمارات تتم تربية السمّان الذي عرفناه من خلال رواية نجيب محفوظ (السمّان والخريف)، وأصبحت الجمعيات التعاونية الإستهلاكية تزخر به، ولحمه أجود من الدجاج، كما بدأ لبن الإبل يأخذ مكانه حيث تشجع الدولة تربية الإبل وترصد الجوائز المناسبة التي لا تكاد تنتهي واحدة حتى تبدأ خرى في السباقات والمزاينات، أما تربية الخيل فحدث ولا حرج، وقد أصبحت تجارة تدر مئات ملايين الدولارات… ولكن ماذا عن الورود والزهور في البيوت البلاستيكية حيث تصدر الإمارات في الشتاء بعض أجودها إلى هولندا التي لها الريادة في العالم. أما إذا اتجهنا شرقاص نحو وسط وأقاصي آسيا وأرخبيلات جزر اليابان والفلبين وتايلاند وغلى بر الصين فسنرى العجب العجاب من أساليب العيش والإستفادة من كل ما طار أو سبح أو دب على بطنه، ثم قوائم الأعشاب البحرية التي نتأفف منها، ذلك أن الإنسان عدو ما يجهل، وأصحابنا في حضرموت يصدرون إلى تلك الأصقاع الشرقية الزعانف بأنواعها وخاصة زعانف أسماك القرش، حيث يعتبرها أهل الصين والكواكب المحيطة بهم مقويات جنسية يطحنونها ويضيفون غليها من أعشابهم ثم تباع بأغلى الأثمان، ثم ماذا عن توطين الزراعات الجديدة، فعلى مدى القرن الماضي جرى في اليمن توطين مزروعات وفواكه وأزهار لم تكن معروفة ولها الآن مردودات ممتازة، وهذه من أهم مهام المزارع والمراكز البحثية وكليات الزراعة في الجامعات، وأمس الأول نشرت إحصائيات عن عدد النخيل في الإمارات العربية، وكيف أنها أصبحت الدولة الأولى في العالم بما يزيد عن 40 مليون نخلة منتجة، ينبغي علينا في يمننا لاسعيد أن نفكر في مستجدات العالم وأن نستفيد من شواطئنا وصحارينا وأغلبها بكر ينتظر العقل المفكر واليد المصناع، والله مع العبد ما دام العبد مع نفسه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s