أوراق منسية – 6

أينا الساحر؟
أينا الصانع الماهر؟
أينا الشمس في زمن الحب بالكلمات؟
أينا الظل يحنو ويرصد ما هو آت؟
زمن موجه صاخب
وهواه المموه في عمقه غائب لاجب
أنت تأتين من زمن وادع كحمامة
وأنا أتقيك بأزماني العابرات
بقايا غمامة
لنعين رحيل الصبابة
ونطرز أحلامنا
بالهوى في ترحله وعذابه
لم نناقش تيتمنا..
والكلاب التي أكلت لحمنا
والسراب الذي حط في كل جرح كآبة.
لم نحاول غمار البحار
ولم نترصد في الغاب
آساده وكلابه
أنت مملوكة وأنا..
وكلانا يغطي خرابه
نترقب عاصفة سوف تجرفنا وتعلمنا
فلكل معاناته وانتحابه
ولكل نوارسه وغرابه.
هي لحظات اللايقين، حين تصغر أوراق الخريف وتبدأ في التساقط مخلفة وراءها أشلاء الشجر التي كانت خضراء مليئة باليقين. نفرح كمن يبكي، يفرح، ونغني مع رهين المحبسين حكيم المعرة:
غير مجد في ملتي واعتقادي
نوح باك ولا ترنم شاد
وسواء صوت النعي إذا قيس
بصوت البشير في كل ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنت
على فرع غصنها المياد؟
سر إن اسطعت في الهواء رويدا
لا اختيالا على رفات العباد
على كل حال.. علينا أن نصدق أن الزمن يبلسم الجراح، وهذا يمنحنا الشجاعة على الإقدام والإحجام، وعلى تجريب الألوان، ذلك أن الكائن البشري ليس سوى قطرة في محيط الأبدية، فإذا تمكن من إشعال شمعة في الظلام الكوني فقد أدى رسالة مقدسة في إطار الخلق الذي يتفانى ويتوالد ويتعاضد ويتجالد.
كتبت إلى صاحبة العصمة وربما عنها، سيان، “ولقد صنعتك من هواي ومن جنوني” كما يقول كامل الشناوي “تتآكل تحت الغبار، ركاماً من الزمن المر والأغنيات الحزينة. تتلطى على حائط القلب، متعبة، ضيع النبض في قلبها نبضه، فاستحالت لأنثى تغار، وقد فارقتها السكينة.
تتذكر أيامها والزمان القديم: مرة ولدت من سديم وماء ونار، لبستها العذارى قصائد شعر، فاستراحت على ضفة النهر عاشقة وعشيق.
مرة غاب عنها الضياء وكانت على وشك الانطفاء، فاستحالت رمادا وطين، نسغا صاعدا في النسيم وعناقا حميم تتلمس أعذب ما في الحياة.
سكنتي زخارف ضوء وحلم صبي يدهده فوق المجرة نجمته صار قلبي لها معبدا والشجيرات من حولها غضة حانيات، ورؤاها هواها، وأشجانها مرة راويات.
خاتمة
أيها الليل هذي دروب الدماء.. أي عاصفة جلبتني إليها.. ويح نفسي أي عذاب وأي ابتلاء.. وبأي العيون أراها.. أنا من طبعتني على حبها وسقتني هواها.. كيف أمشي على جرحها.. وأغني سواها.. هذه مدن الزيف والإفتراء.. حكمتها قراها.. وتغنت على دوحها.. كلمات سواها أثمرت شجراً عاقراً.. واستباحت دماها. خالفت سنن الخلق والكائنات.. فاستحقت بلاها.. فهداها عماها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s