عطشان يا صبايا

يبدو لي أننا في يمننا السعيد بحاجة ماسة إلى وزارة للمياه قبل أن ينشب العطش أظافره الجافة في رقابنا، وهو يكاد أن يفعل في العديد من المناطق حيث الزيادات السكانية المركبة وفقا لنظرية “مالتوس” وحيث الاستهلاكات الحضرية المتفاقمة للمياه، والهدر غير المبرر في طرق الري القديمة التي تجاوزها العصر واستبدلها بماهو أصون وأحفظ، وأرى أن تكون مهمة هذه الوزارة تنسيق جهود جميع الدوائر ذات الصلة حيث لا توجد جهة تقريبا إلا ولها صلة بالماء وترشيده ابتداء من المنهاج المدرسي ومرورا بالوعي المائي للعموم، ووصولا إلى وضع القوانين المنظمة وخطط إنشاء السدود والحواجز لتغذية المخزون الجوفي، إضافة إلى مشاريع التحلية من البحر التي يبدو أننا نقترب حثيثا منها، ولا بد مما ليس منه بد، كما والنظر في تنقية المياه العادمة التي أصبحت مشكلة مستعصية في المدن والأرياف على حد سواء وكذلك التنسيق الفعال مع الأقطار العربية والأجنبية المهتمة بمسألة المياه، فأكثرية العالم يقاربون العطش بصورة أو بأخرى ويريدون أن يصلوا إلى معادلة ليست بالقسمة الضيزى بين الإنسان والحيوان والنبات، وجميعهم يعيشون دورة واحدة إذا اختل أحد أركانها زعزع الأركان الأخرى. المسألة المائية تحتاج إلى علماء وإلى حبال ورجال كما نقول وأن لا نتأخر في المعالجات أكثر مما تأخرنا، يعني اليوم اليوم وليس غدا، فثمة أولويات يمكن تأجيلها وأخرى أقرب من حبل الوريد لا تحتمل التأجيل. العوز المائي مسألة حياة أو موت “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، فكم من الأراضي تصحرت في ظل الشح وكم من الحيوانات هلكت، وكم ارتفعت تكاليف نقل المياه بـ”البوزات” إلى القرى النائية، كل هذا بحاجة إلى دراسات وإلى معالجات وإلى تركيم خبرات وإلى عمل ميداني لا يكل ولا يمل لحفظ كل قطرة تجود بها السماء. في مسقط بسلطنة عمان الشقيقة اختتمت فعاليات (المنتدى الوزاري لمجموعة السبعة والسبعين حول المياه) والتي دعت إلى تطبيق عمليات إصلاح فعالة لإدراج برامج دراسية متكاملة في مختلف مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي بشأن المياه والصرف الصحي، متعبرين تحلية المياه خيارا استراتيجيا للعديد من الدول النامية، كما وضرورة التركيز على البحوث لخفض التكاليف وتمكين الدول الأعضاء من توسيع نطاق استخدام التقنيات الجديدة. الشيخ عبدالله بن سالم الروَّاس، وزير البلديات الاقليمية وموارد المياه في سلطنة عمان ذكر أن البيانات والاحصائيات المتعلقة بالمياه تشير إلى صعوبة الوضع المائي في العديد من المناطق والأقاليم حيث تتزايد معدلات الاستهلاك العالمي بصورة كبيرة، فضلا عن مرور العديد من البلدان بفترات جفاف متلاحقة مما يحد بصورة ملحوظة من الموارد المائية المتجددة، كما يشكل تغير المناخ تحديا آخر له تأثيراته في النظم المائية، وما يفزره ذلك من اختلال في معدلات سقوط الأمطار وتوزيعها بين المناطق. ووفقا لتقرير لمنظمة الصحة العالمية فإن أكثر من 884 مليونا من سكان الأرض لا يحصلون على المياه الصالحة للشرب مما يسبب الكثير من الأمراض، ويقول رئيس مجموعة السبعة والسبعين كمال محمد علي، وزير الري والمياه بجمهورية السودان أن 70% من فقراء العالم لا يزالون يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة لتوفير الرزق، ملاحظا أن 80% من الأمراض سببها المياه الملوثة وفقا لتقارير دولية معتمدة. طبعا الحال من بعضه في ما بيننا وبين الذين يشتكون من العطش حول العالم، ويكفي للتذكير أن عاصمة أكبر محافظة سكانيا في اليمن “تعز” قد عز عليها الماء ولا يأتي بعض أحيائها إلا زائرا عابراً كل ثلاثة أشهر، ويتكلف الناس نقل المياه من أماكن بعيدة بمشقة، كما أن الدراسات أشارت إلى أن حوض صنعاء يوشك على النضوب وأن المياه العادمة تختلط بالمياه النقية بسبب البيارات التي تفاقم أذاها مع النمو السكاني والعمراني والهدر في المياه.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s