مزامير العربي الممسوس..

لا الوفاق يجدي ولا الفراق يشفي.. هذا هو حالنا اليوم في المنزلة بين
المنزلتين، وهي منزلة رمادية لا يتبين فيها الخيط الأبيض من الخيط الأسود، الجسد
المسجى بين المحيط والخليج استجاب للوخز فندت عنه حركة غامضة لا يستطيع الأطباء
الجزم إن كانت دليل حياة، أم أنها من سكرات الموت والفناء. طريق الموتى الأحياء ذو
ثلاث شعب: شعبة سالكة إلى العدم وهي مفروشة بالرياحين التي توضع على النعوش، وشعبة
مطروقة ثمارها الندم، وهي فاكهة مستساغة عند أصحاب شعار “جبان حي ولا شجاع ميت”،
وشعبة أخيرة تضع هنا قدماً وهناك قدماً ثم تستقسم بالأزلام وذلكم فسق كما في النص
ولكن مهلاً.. فهناك طريق رابع وإن كان ما يزال خفياً، ودروبه تمر في شرايين القلب
وتلافيف الدماغ، وجماع أعضاء الحركة والسكون، وقد أجمع الحكماء والنبلاء أنه الطريق
السالك إلى الكرامة، ولكن من يدلنا عليه في هذا الليل البهيم، الذي يتقطع فيه
الأوباش طرق الهداية ويلبسون الحق بالباطل وكذلك يفعلون.
إنهم يلعبون على المتشابه وينصرفون عن الجلي الواضح الأول حيث يُعرف الحق بالرجال أو بأشباههم
والثاني الذي يُعرف فيه الرجال بالحق وبالموقف وبالتضحية وبالإيمان العميق بقول
الله سبحانه وتعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ
اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ
لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ
نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ
مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) صدق الله العظيم.
كم من قادة العرب
المتنقلين من قمة إلى قمة ومن كارثة إلى كارثة ومن نازلة إلى مصيبة، من يقولون
بأفواههم ما ليس في قلوبهم، و(كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا
تَفْعَلُونَ). والمقت لغةً هو أشد البغض وما من أحد يَسُرُّه أن يكون ممقوتاً من
العباد فكيف بمقت رب العباد الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
نازلة غزة
الأخيرة ليست البكر العوان فقد سبقتها نوازل مدمرة وستعقبها أخرى مزلزلة، والذين
يطالبون الشعوب بالتأني وعض شكائم الحديد التي تلجمها يعرفون تمام المعرفة أنهم لا
يعدون قوة ولا ركاب خيل ولا ما استطاعوا وليس في وارد نفوسهم الأمارة بالسوء، أن
يكون للعرب رهبة في نفوس أعدائهم، وأقصى أمانيهم الإخلاد الذليل إلى الحشايا
والتكايا والصبايا والمرايا والنيل النهم من متاع الدنيا، أما الهوان فقد تجرعوه
رضابا وجرّعوه لنا غصصاً وصابا ويريدوننا إدمانه حتى يشيب الغراب ويفنى
التراب.
أليس من العار أن يتداعى 22 ملكاً ورئيساً بعد 25 يوماً من حرب إبادة ثم
لا يتفقون على استراتيجية ردع ولا نقول استراتيجية تحرير فنكون كمن يطلب المستحيل،
أليس من الهوان أن يستقطع كل واحد ممن أولتهم الأمة أمانتها قطعة مدماة من قمصان
أطفال غزة ليرفعها على بيرق ويقول كاذباً أنه أدى الواجب وبلغ الأمانة ونصح لعامة
الناس وخاصتهم؟! أليس من المذلة أن يتجادل الكبار حول التعليق والتجميد للعلاقة مع
العدو الذي يخسف أعراض العرب ويستحل دماءهم؟! أليس من نكد الطالع والخسران المبين
وخداع المسلمين أن نجزع لعدونا أكثر من جزعنا لأنفسنا وغيرتنا على ديننا وقيمنا
ومستقبلنا؟! أليس من العجز وقلة القيمة وتمكن الرذيلة أن نثابر على مدى أكثر من
ستين عاماً على الشجب والاستنكار والدعاء والاستغفار دون أن ننصر الله أو نسير على
منهج رسول الله الذي لم يتهيب الكثرة ولا اعتمد سياسة الغفلة.. ولم يخش في الحق
لومة لائم؟!.
الخارجي:
أقول لها وقد جشأت وجاشت
من الأعداء ويحك لا
تهابي
فإنك لو طلبت بقاء يوم
على الأجل الذي لك لن تجابي
وعلى من نقرأ
مزاميرك أيها العربي الممسوس؟.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s