إلى كم ذا التمادي في التمادي؟

الذين يحاولون ليّ ذراع السلطة بأعمال الخطف والابتزاز وتهديد حياة الأجانب الآمنين الذين جاءوا إلى بلادنا للسياحة والتعرف على ثقافتنا، أو حتى تهديد مواطنين يمنيين بما يتجاوز القوانين النافذة والمعايير الأخلاقية المتفق عليها اجتماعياً وقبلياً واتخاذهم رهائن لتحقيق مكاسب مادية أو حل قضايا خلافية أو كسر القانون والسخرية من القضاء الذي سبق وأصدر أحكاماً واجبة التنفيذ بحق متهمين أدينوا بعد محاكمات، هؤلاء يمثلون خطراً داهماً يقوض الحياة المدنية السليمة المرجوة للبناء الحضاري ويسقط هيبة الدولة ويشجع مارقين متأهبين متحفزين على اقتراف مثل هذه الجرائم وبحجة أن ما من أحد أفضل من أحد، وإذا تم التنازل أو التساهل في القضية على ضوء هذه الحجة الساقطة فينبغي فعل ذلك في القضية “ب”.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن الدولة يجرى اختبارها كما يختبر الأفراد وذلك بالبحث عن نقاط ضعفها ومتى تقدم ومتى تحجم، والعبرة دائماً ليست في عديد الجيوش والآليات والبندقية الفارغة وإنما في التمسك بالمبادئ مهما كان الثمن، ذلك أن التصميم الذي لا يلين على تطبيق القانون هو الكفيل بردع البلطجة وإخماد التمردات ودفن المأثور القبيح القائل: اقتل وبعدين بايقع صلح” مما يجعل الناس يخشون على أنفسهم وممتلكاتهم ويطورون ترسانات الأسلحة في بيوتهم فتذهب هباءً كل جهود خلق مجتمع مدني عصري، وفي ضوء مثل هكذا وضع فلا ديمقراطية تفيد ولا تعليم ينفع ولا وعظ يبلغ القلوب، وكلما تمت التسويات خارج حظيرة القانون فإن على المشرعين أن يوقنوا أن شموسهم تنطفئ شمساً عقب الأخرى حتى نغرق في الظلام حيث “لايدري مقتول من قتله ولماذا قتله”.
إن العمل الصالح والقدوة الحسنة والمثال الملهم تحتاج إلى صبر وتصميم الفلاح الذي يبذر ويعتني ويتابع النماء ويحيي شجيراته الغضة من عوامل الفناء حتى تأتي أكلها ثمراً طيباً حلالاً، أما العمل الطالح الفاسد النية فهو كالنار تأتي على الزرع والضرع وتقوض البيوت والعمران من أساسه، وتشيع البغضاء بين الناس، فمن أصيب اتهم من سلموا، وكل ذلك يؤسس لاحترابات تقوض الأمن والسكينة الاجتماعية فتضمحل قواعد البناء والتنمية وبذلك يخسر الناس جميعاً، الذين أشعلوا النار، والذين تفرجوا ولم يبادروا إلى الإطفاء والأخذ بيد من حديد على المجرمين، وشواهد التاريخ لا تحصى عن دور “القوة الناعمة” للدولة والتي تحكم بمبدأي الهيبة والعدالة، فلا هيبة لعدالة متحيزة أو مرتشية أو مسوفة تكيل بمكيالين، ولذلك ينبغي السير في الاتجاهين في آن: تعزيز القانون أياً كانت التضحيات وإيلاء العدالة في جوهرها الشفاف ومراميها الأخلاقية عناية واهتمام ومتابعة كل من يشير إلى نفسه قائلاً: ها أنذا في السراء، فإذا ما جاءت الضراء قال هو ومن على شاكلته: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.
ولست أدري كيف تفهم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات التشريعية والجهات المكلفة بأمن المواطن والزائر والمقيم أدوارها ورسالتها وتكامل جهودها.
كان من التقاليد القبلية في منطقتنا ما يعرف بـ”اليوم الأبيض” ومعناه خروج أبناء القبيلة عن بكرة أبيهم وبأسلحتهم لمحاربة الفاسد المخرب المسيء الذي لا يرعوي عن غيه، وعدم العودة إلا بالقضاء عليه، وسمي اليوم “أبيض” لأن من قتل أو سال دمه أو أصيب بعاهة ليس له ثأر ولا تعويض من أحد، لأن مثل هذا العمل يرقى إلى مرتبة الجهاد، وأنا شخصياً أتمنى من القبائل الشريفة تطهير صفوفها من الرجس والعمل السيئ حتى لا يؤخذ البريء بذنب المسيء .. والله من وراء القصد.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s