الفرج يالله

قبضة من الرماد أذروها مع الرياح من شاهق، حقيبةٌ من الآلام أحملها وأنا أعبُر ظلام النفوس التي أدمنت الخراب، عالمٌ محترقٌ من الأحلام الجميلة أهديه إلى عُشّاق تشويه النماء وتصحير الإخضرار وإشاعة الفقر ووضع المُختلف في مرمى النار.

تحية لأطفال لم يولدوا بعد، لعلّهم يكونون أحسن حظاً منا، وأو لعلّهم ينالون من أعداء الحياة المحبّة للذين زهدوا بما في أيدي الناس وعاشوا حياتهم كالطيور “رزقنا كفاف يومنا”. شُكراً للفلاحين الذين لا يزالون خلف محاريثهم يطعموننا قمحاً، فيما نحن نمار الدس والكيد والنهب والفيد، ونسومهم بسلوكنا وقراراتنا وإسرافنا سوء العذاب.

ألف سلام لنساء اليمن الصامدات خلف المواقد وفي هجير العادات وغلاظة الرجال والوعيد الذي لانتهي بحساب وعقاب في الدنيا والآخرة، تباً لـ (الأعفاط) الذين يمشون في الأرض مرحاً يخطفون أرزاق الناس من أفواههم ويُروّعون الآمنين ويتفاخرون في المجالس بما أحدثوه في نهارهم من منكر وما اجترحوه في لياليهم من اختراقات لا تُنكر.

اللعنة على عصابات الأراضي، الذين يتكالبون على الضعفاء، يزوّرون الوثائق، ويفرضون بالسلاح والعنجهية قانونهم فوق القانون المُذل المُهان الخائف المتخفي في الأدراج، يُكيّفه البيروقراطيون كيفما شاءوا بثمنٍ بخس.

السلام أمانة للمهاجرين اليمنيين في أصقاع الأرض، يجدّون ويكدّون ويجتهدون ليُطعموا الأفواه الجائعة، ويكسوا الأجساد العارية، ويعمّروا البيوت الدافئة، وحين يعودون اشتياقاً لوطن الطفولة وحنيناً إلى أحلام الزمن الجميل – الذي لم يكن في الواقع سوى من ابتكارات الخيال – يجدون أنفسهم وقد علقوا في الشباك المنصوبة، شأنهم شأن الطيور المهاجرة، فيعودون أدراجهم وقد أقسموا على الهجر النهائي، ثم لا يلبثوا حتى ينسوا:

وطني لو شغلت بالخلد عنه=نازعتني إليه في الخُلد نفسي

شكراً للبحر الذي يُسعدنا بزُرقته، ويشنّفنا بأنغامه، ويُطببنا بأناسمه، وحين نسلوه لا يسلونا، ودائماً نجده في الإنتظار حيث تركناه، فلا يُعاتبنا ولا يقسو علينا، وإنما يغسلنا بدموع المحبة والشوق.

شكراً لجبالنا الخضراء منها والجرداء، بعضها يلهو مع العصافير، وبعضها مع السحب، تاريخ ما قبل التاريخ وشواهد ما بعد التاريخ، ولو طالها اللؤماء واقتدروا عليها، لحوّلوها إلى مسحوقٍ يُباع ويشترى في الأسواق.

شكراً لصحرائنا، مستودع الكُنوز الثمينة، وحدائق الرمال الذهبية، وميادين الحرية في فضاء الله الواسع، شكراً لسمواتنا التي حافظت لنا على النجوم الزاهية والأقمار الباهية والسحب إلهامية.

المحبة الخالصة لأبناء التهائم، الذين يعلّموننا الوداعة والتواضع، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ولو نهجنا جميعاً نهجهم وتخلّينا عن بعض ما فينا من جاهلية جهلاء، إذاً لأشدنا يمناً سعيداً راشداً منتجاً حاضناً لجميع أبنائه، متعاونا على البر والتقوى.

الإعتذار من القارئ العزيز الباحث عن الفرح وعن الأمل والعمل والسعادة، فقد يأتي وقت لكل ذلك:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها=فرجت وكنت أظنها لا تفرجُ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s