ما شي حنق..

لا أدري ما الذي محّصته وبحثته قمّة العشرين في أمريكا, ولكنني أعلم علم اليقين, أنهم التقوا كغرقى في اليم وليس لهم إلا الدغاء إلى الله أن يمن عليهم بالوصول إلى بر الأمان، فيما الأمان في بطونهم والبحر الطامي بين أصابعهم لأنهم إذا أرادوا حلولاً حقيقية للعواصف المالية التي جعلت العالم يبرك على ركبتيه، فليس أمامهم سوى الصدق في التشخيص والدقة في وصف الدواء والالتزام العميق في تناول العقاقير بمواعيدها ومقاديرها, وهذا كما تكشف أو أنها قد كشفت حقاً وصدقاً أن التجارب شيء عزيز المنال لأن السياسيين قد أدمنوا التكاذب والتكالب إلا من رحم ربي، دعونا نشخص أكبر الرؤوس الذي يقف بحافاته خلف الأزمة ومن أمامها وعلى جنبيها وهو الرئيس الراحل إلى” حيث ألقت رحلها أم قعشم” بوش بن بوش والذي تمسكن حتى تمكن, ولكنه اليوم في الكرب العظيم ينتظر الشهرين اللذين تبقيا له في الحكم ليلقي الهموم الثقال على كاهل أوباما الذي لا يملك عصاً سحرية ولا كلمة إلهية ليقول للشيء كن فيكون. ما علينا فالرئيس الذي أدرج ضمن الآفلين أصبح مثلا في سوء التدبير وضحالة التفكير وانعدام الثقافة التي هي أساس الملك لمن أراد أن يعود فيجود، ويحضرني في هذه المناسبة غير المناسبة نص الحوار الذي جرى بين الرئيس الفرنسي اللامع نيكولا ساركوزي والقيصر الروسي بوتين على هامش الأزمة الجورجية التي ألهبت المشاعر وكانت جيوش بوتين على بعد أربعين كيلو متراً من العاصمة الجورجية، وساعتها قال بوتين لساركوزي: سأواصل الزحف وأعلق الرئيس الجورجي من “خصيتيه”.. عفواً للتعبير الصادم ولكن هذا ليس من عندي وناقل الكفر ليس بكافر, فقال ساركوزي لبوتين: أتعني هذا حقاً؟ أجابه: نعم.. ألم يشنق بوش صدام حسين.

فقال له ساركوزي: أتريد يا سيد بوتين أن تكون لك سمعة بوش وسيرته في التاريخ. عندها انتبه القيصر فأجاب: أنت على حق من هذه الناحية وكان أن أمر جيوشه بالتوقف، العبرة هنا أيها السادة هي بالعقل الذي يزن الأمور ويعرف أين يبدأ وأين يقف وكيف لا يضع السيف في موضع الكرم ولا يضع الكرم حيث ينبغي أن يوضع السيف تجنباً للضرر وهذه هي الزعامة، وليست النياشين، ويا أرض انهدّي ما عليك قدي على حد التعبير المصري وأبو الطيب يعلمنا:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا

مضر كوضع السيف في موضع الندى

على كلٍّ, قمة العشرين اجتذبتها الأزمة المالية الطاحنة كما يجتذب المغناطيس نثار الحديد وكل واحد من الحاضرين الكبار يحصي ما في محفظة غيره وهو يفكر في إخفاء محفظته، ومع ذلك لا بد من التضحية بعدد من الكباش والشاطر من ينجو من التعليق ذلك أن كل شاة تعلق من عرقوبه,ا وليهنأ من ليس لهم مال, فالناس تغلق دونهم أبوابها و”ما شي حنق لاحد بكا من كل” عين على حد قول شاعرنا الشعبي.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s