مشاعل التنوير…

تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة حراكاً عربياً ودولياً واسعاً حول الإصلاح السياسي الذي طال انتظاره، والتنمية المستدامة المحفوفة بالمخاطر والمقيدة أحياناً بالقوانين البالية، وأحياناً أخرى باللاقوانين التي تحيل المجتمعات إلى غابات يأكل القوي فيها الضعيف. وقد استضافت دبي 200 شخصية من الإمارات والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في (منتدى المجتمع المدني)، كما استضافت أبوظبي (منتدى المستقبل الخامس) بمشاركة ممثلين عن 38 دولة، بينهم 18 وزير خارجية. وقد صبت أعمال منتدى دبي في منتدى أبوظبي، نظراً لأن المنتديَيْن يكملان بعضهما البعض، وكان لليمن مشاركة فاعلة في كلا النشاطين، حيث أشار السفير عبدالله حسين الدفعي إلى وجود أعداد كبيرة من منظمات المجتمع المدني في الجمهورية اليمنية ضمن مسار الديمقراطية والتعددية الحزبية وحرية التعبير، داعياً إلى ضرورة تفعيل دور هذه المنظمات، وأن يكون هناك انسجام وتكامل عملي بيد الحكومات ومؤسسات العمل المدني على مختلف المستويات.
ويبدو أن هناك فجوة بين النقاشات وما تتمخض عنه من توصيات، وبين استيعاب ذلك من قبل الجهات الحكومية التي لا يعلم أحد إن كانت تطلع ولو من باب الفضول على نتائج هذه المنتديات، فتأخذها مأخذ الجد، أم أنها أصلاً لا تعير هذه المنتديات أذناً صاغية بعد أن مرنت البيروقراطيات على دس الأوراق في الأدراج وقبرها هناك إلى ما شاء الله، وقد رد المتحدث الإعلامي بإسم منتدى المستقبل الصحافي المعروف حبيب الصايغ على سؤال حول المقترح الذي قدم من الوفد اليمني في الجلسة الختامية لمنتدى دبي حول تشكيل لجنة تنظيمية إقليمية لمتابعة التوصيات فقال أنه تم إجهاض هذا المقترح لأنه قدم في “الوقت الضائع”، إذ كان يفترض طرح مقترح بهذه الأهمية خلال الجلسات لإتاحة المجال أمام الحضور لإبداء آرائهم، خاصة وأن تشكيل مثل هذه اللجنة ترافقه مشاكل تمويلية ومشاكل أخرى كثيرة، واستدرك الناطق فقال: “ولكن صيغة متابعة التوصيات مطروحة لكن يجب أن لا تكون في الوقت الضائع”.
ولا أجد ما أعلق به من جانبي سوى استحضار المثل اليمني: “لك عذر أو لك حمار” والقصة معروفة، ومع ذلك لا بد من القول أننا نلعب كثيراً في الوقت الضائع، وقد آن الأوان لبتر هذه العادة التي تجعلنا نؤجل الكثير من الأعمال حتى الثانية الأخيرة.
وقد أصفحت الدكتورة ابتسام الكتبي ممثلة منظمات المجتمع المدني عن خلاصة ما طالب به المنتدبون في دبي: إلغاء القيود على حربية التعبير، وإطلاق سجناء الرأي، ومناشدة الجامعة العربية إلغاء وثيقة تنظيم البث الفضائي، وضرورة تبني استراتيجية لمواجهة الفساد، ودعوة الحكومات للإنضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وقد أشارت إلى قلق منظمات المجتمع المدني لما آلت إليه المنطقة العربية من تباطؤ في عملية الإصلاح السياسي ونهج المشاركة، وما تشهده المنطقة من إنقلابات عسكرية وصراعات إقليمية وأهلية، وذلك يعيق عمليات الإصلاح، كما أشارت إلى أن هناك تراجعاً في مؤشرات الفساد والشفافية.
عبدالنبي العكري عضو وفد منظمات المجتمع المدني البحرينية نظر في مفهوم التنمية المستدامة وخلص إلى أن ما يجري في الدول العربية هو نمو وليس تنمية، وأنه لا بد من تنمية البشر أولاً قبل تأسيس الحجر.
وحول وضع المرأة أكد أنها مهمشة بشكل كبير، وأنه لا بد من وضع قوانين للأحوال الشخصية لتضمن حقوقها، مع ضرورة تأمين مكان لها في البرلمانات والأحزاب السياسية بما يمكّنها من المشاركة الحقيقية والفعالة.
على كل حال يبدو أن القاسم المشترك بين الياباني والألماني والعربي والآسيوي – على تفاوت الحضارات والثقافات – هو إعلاء مكانة الإنسان وصون كرامته وتوفير الظروف المعيشية والتعليمية ولو بقدر المستطاع، ومن هذا المنطلق فإن المجتمعات الحديثة لا ينبغي أن يكون فيها مكان للظلاميين والعنصريين والمستغلين، وعلى كافة منظمات المجتمع المدني أن تحمل مشاعل التنوير على الدوام.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s