إنها (سقطرى) يافهيم!

لم أرد استخدام شعار الرئيس الأميركي السابق (بيل كلينتون)، والذي ألحق بواسطته الهزيمة الماحقة بجورج بوش (الأب)، الذي خرج منتصرا من حرب تحرير الكويت، وظن أن الدنيا قد دانت له، وأن أبواب التاريخ قد فتحت أمامه على مصراعيها. وكان نص الشعار الذي دخل التاريخ بامتياز هو «إنه الاقتصاد ياغبي!». وأنا أقول «إنها سقطرى يافهيم!»، لأن صدور الناس في بلادنا مازالت تضيق من تسمية الأشياء بأسمائها، لذلك فإن من يرد الإصلاح لابد له من التوسل بشيء من الرقة، فـ «الرفق ما كان في أمر إلا زانه، وما نزع من أمر إلا شانه».

منذ زمن طويل وأنا أحلم بسقطرى، درة المحيط الهندي، وأكبر جزيرة عربية، كوجهة سياحية، ومنتجعات طبيعية، ومركز اقتصادي يلعب دور القاطرة للاقتصاد اليمني، ذلك أن موقعها الفريد ومساحتها الكبيرة نسبيا، ومحدودية عدد سكانها، وبعدها عن التجاذبات القبلية والحزبية، يؤهلها لمثل ذلك الدور، مع تمتعها بطبيعة خلابة، وشواطئ لازوردية نقية، وجبال تضم أشجارا وحيوانات تختص بها وحدها، وهو الأمر الذي لحظته لجنة التراث العالي التابعة لـ (اليونسكو)، حيث أعلنت انضمام الجزيرة إلى قائمة التراث الإنساني كمحمية طبيعية، مشيرة إلى أن سقطرى تحوي 37 % من أنواع النباتات النادرة، من أصل 825 نوعا على مستوى العالم، كما تضم 90 % من أنواع الزواحف، و95 % من أنواع الحلزونيات البرية التي لاتوجد في أي منطقة أخرى من العالم.

وتتميز الحياة البحرية بتنوع كبير، مع تواجد 253 نوعا من المرجان الباني للشُّعَب، و730 نوعا من الأسماك الساحلية، و300 نوع من السراطين والكركند والأربيان، مما يجعل منها متحفا للتاريخ الطبيعي، كما أنها الأولى بين جزر العالم في عدد الكهوف والمغارات، بكل ما يحيط بها من غموض وأسرار وأعاجيب.

تبلغ مساحة سقطرى 3626كم2، ولايسكنها سوى عدد بسيط، يتراوح ما بين عشرين إلى أربعين ألف فرد، وبالمقارنة فإن جزيرة سنغافورة المزدهرة لاتزيد مساحتها على 535كم2، وتستوعب من السكان 2،800،000، كما أن هونج كونج تبلغ مساحتها 1034كم2، وسكانها 5،5 مليون، والبحرين مساحتها 598كم2، وسكانها نصف مليون، وجزيرة دييغو جارسيا في المحيط الهندي تبلغ مساحتها 45كم2، وجزر العذراء في البحر الكاريبي، والتي تتقاسمها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، تبلغ مساحتها 497كم2، وهكذا، وبحسبة بسيطة، نجد أن سقطرى تتفوق في مساحتها على هذه الجزر مجتمعة: هونج كونج، سنغافورة، البحرين، دييغو جارسيا والجزر العذراء، ولكن حظها من العناية والرعاية والخيال الخلاق لايكاد يذكر إلى جوار هذه الجزر!.

فقد سبق أن سمعنا عن تشكيل لجنة أو ما أشبه في رئاسة الوزراء للعناية بالسياحة الجزرية، ولكن وكما هي العادة لم يكن ذلك سوى فقاعة صابون تلاشت في الهواء، وما كان لنا أن نخلط البر بالشعير، ذلك أنه شتان بين جزر جرداء صغيرة المساحة قليلة المياه، وبين سقطرى التي تحتوي على جميع المقومات، والأمر يحتاج إلى إنشاء بنية أولية لابد أن تنهض بها الدولة، ثم فتح الجزيرة أمام استثمارات القطاع الخاص والشركاء الأجانب بدون تعقيدات، لأن الهدف الأول حاليا هو إنعاش الجزيرة والتعريف بها، وإطلاقها في محيطها من خلال مشاريع الموانئ والمطار الدولي، إذ إن (اليمنية) تنظم الآن رحلة أسبوعية- حسب علمي- إلى سقطرى، ولكن الذين يذهبون إلى هناك لايجدون المكان المريح والطعام النظيف ووسائل النقل في الجزيرة المترامية!.

ينبغي أن نعلن عام 2009 عاما لسقطرى، وأن نستعد لذلك بكل ما يلزم، حتى لاينطبق علينا قول أمين الريحاني أيام الإمام يحيى: «اليمن جوهرة في يد فحّام»!. وسامحونا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s