عساكم من عواده

عيدكم مبارك، وأيامكم سعيدة، وعساكم من عوّادة.
هذا على مستوى ما ألفنا واعتدنا من جميل الكلام، ليبقى الفرح والمرح والتفاؤل مقصداً، وإن كان الطريق إليه وعراً وشائكاً ومعقداً، حتى الذين يحملون على أكتافهم أحمال الذهب والفضة قد لا يجدون طريقهم إلى الطمأنينة سالكاً مع تردي أحوال الناس الذي يحيطون بهم لابسين أسمال الفقر ولأداء العيش، ومقولة أبي ذر: “عجبت لمن يبيت جائعاً كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه؟” لله درّك يا مشروع الغضب.
رحم الله تعالى أبا ذر الغفاري، فقد كان قريباً من النبع الصافي، طريد (الربذة)، حيث الماء “كدراً وطينا” بعد أن أقبلت الدنيا، وأصبح بعض أصحابه يورثّون من الذهب ما يقتضي تقسيمه بالفؤوس، أما الضياع والرياش فحدّث ولا حرج، حدث ولا حرج… فقد كانوا إذا وردوا يشربون صفواً، ويشرب غيرهم كدراً وطينا.
رحم الله تعالى أبا ذر، عاش غريباً ومات غريبا، وما كان أسعده بتلك الغربة التي ارتضاها وهام بها، ولو عرف الملوك سعادته لقاتلوه عليها بالسيوف، وما الدنيا في الأخير إلا ما روى لي العم علي محمد سعيد عن صاحبه الحديدي “شربة ماء، وغصن قات، وبكرة بعده الله يرحمه مات”، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله، ونعم بالله يا عيد: دمعة يتم، وحطة لئيم، واستعلاء ذميم.
وحتى لا يغضب المتنطعون الذين يزحمون القول بمناكب الفضول، ولا يريدونه إلا كالسيف المصقول، على طريقة الفحول، أقول إن المقول أعلاه يخص بسطاء الناس من المستضعفين الذين يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً.
أما ذوو الأشداق والألجاع، إخوان الضباع، فإن لهم لغة أخرى في الطماع، وطبعة أخرى من الطباع، سيماهم على وجوههم… من أثر… ؟ من أثر؟ من أثر نزف الجياع:
لا بأس بالقوم من كبر ومن عظم=جسم البغال وأحلام العصافير
و:
عيدٌ بأية حال عدت يا عيد=بما مضى أم لأمر فيك تجديد
أما الأحبة فالبيداء دونهم=فليت دونك بيداً دونها بيد
رحم الله تعالى أبا الطيب، أخذ بثأرنا من اللغة، وعجز عن أن يأخذه من أبي لهب وامرأته حمالة الحطب، لذلك فإن دمه في أعناقنا، وفي أعيادنا، وفي كل كافور من أصنامنا، وحين نستعيد أبا الطيب سنستعيد الروح.
اسألوا عبدالعزيز المقالح، وخالد الرويشان، والرازحي عبدالكريم، وعبدالرحمن فخري، وأمة العليم السوسوة، وعبدالكريم الإرياني، ومطهر، وأستاذنا الجليل أحمد جابر عفيف، وعبدالرحمن بجاش، والمساح، ومحمد عبدالودود طارش، ونزيل القاعدة أحمد الجابري، وجميع أولئك الذين استوحاهم البردّوني:
يمانيون في المنفى
ومنفيون في اليمن
سيقولون لكم: أنه في البدء كان الكلمة، كانت الكلمة… وكل عامٍ وأنتم بخير.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s