يفكرون بصوت عال

التفكير بصوت عال هو استكشاف لما في أعماق الإنسان من مخاوف لا يحب الخوض فيها عادة، ومن إشراقات تنتابه وتنطفئ كأنها في الحلم، ومن فرص قد تعنّ له كأحلام اليقظة ولكنه لا يختبرها في العمل. وحين تتم عملية التفكير بصوت عال بحضور آخرين لهم الإهتمامات نفسها فإن جدولاً مشتركاً من المنطق والعقلانية والوقائع والحقائق التي كانت متناثرة تنجذب إلى مغناطيس النقاش كما تنجذب نترات المعادن إلى المغناطيس الطبيعي، وبذلك تتضح الصورة وتتجلى أبعاد الموضوع.
وفي الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ترسخت فكرة المجالس الرمضانية التي تسعى إلى المعرفة، وفهم ما يجري في العالم وانعكاساته على شعوب ودول المنطقة، وغالباً ما يشهد هذه المجالس أناس من ذوي التخصصات الراقية، والخبرات النادرة من الداخل والخارج يقدمون ما يشبه المحاضرة المفتوحة، تعقبها جولة من الأسئلة والردود، وهناك مجالس أخرى مفتوحة للنقاش الذي يحدّد موضوعه أو موضوعات ثم يدلي كلّ برأيه ورؤيته معززة بالأمثلة والمعلومات، وقد درجت الصحف المحلية على إرسال مراسليها إلى هذه المجالس ليسجّلوا النقاش ثم ينشروه في الصحف اليومية بقدر كبير من الإستفاضة لمن لديه الوقت للقراءة وإبراز أهم الآراء، وذلك بوضعها في مربعات مبرزة بخط مميز من أجل أولئك الذين يحبون التصفح السريع والوصول إلى الزبدة دون المرور باللبن المخضوض.
ولعلّ من أشهر هذه المجالس حالياً مجلس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، والذي يحضره صناع القرار السياسي في الدولة، وتبرمج موضوعاته وفقاً للأجندة الإقليمية والعالمية للقضايا اللافتة، كما يستضيف أبرز علماء الدين الزائرين للدولة.
وفي دبي يبرز مجلس ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، وهو رجل يضرب بسهم وافر في شؤون المجتمع، وصريح في أدائه، يسمّي الأشياء بأسمائها، شاء من شاء وأبى من أبى. وفي المجلس الذي انعقد يوم الإثنين الماضي كان الموضوع المثار “النفط في الخليج وتداعياته الإقتصادية والأمنية والإجتماعية” وقد تحدث ضاحي عن المخاطر الأمنية وظلال الموقف الدولي من إيران وما يقال عن خلايا إيرانية نائمة في الخليج، فأوضح “أنه قد تكون لإيران خاليا نائمة، ولكن من مصلحة طهران أن لا تلعب هذه اللعبة، خصوصاً أن دول الخليج قادرة على خلق المئات بل وآلاف الخلايا النائمة في إيران، خصوصاً أن هناك 15 مليون عربي يعيشون في مناطق مختلفة من إيران تحت وطأة الحرمان وسوء المعاملة، وبمقدور دول الخليج تحريكهم بما لديها من إمكانات مادية قادرة على أن تفتح ألف ثغرة في الجسد الإيراني، مؤكداً في الوقت نفسه أن دول الخليج لا تريد تأجيج هؤلاء، وأنهاتكن كل المحبة والمودة لإيران، داعياً من وصفهم بالمتهورين في إيران إلى الكف عن تصريحاتهم المثيرة للإشمئزاز.
مثل هذا الحديث الصريح غير المألوف في المنطقة الخليجية لا على ألسنة المسؤولين ولا أجهزة الإعلام هو ما قصدته بتعبير التفكير بصوت عالٍ.
وفي موضوع التركيبة السكانية المختلفة بقوة في الأساس، وتفاقمت حالياً بازدياد موارد البترول والنهوض العمراين الكبير، إضافة إلى مشاريع البنية الأساسية التي تستوعب أعداداً ضخمة من العمالة حول العالم عموماً، ومن شبه القارة الهندية خصوصاً، وقد أعيت هذه التركيبة كل من قاربها وحطمت كل الحواجز التي ابتدعها المشرعون ورجال القانون، رأى ضاحي خلفان أن الحل يكمن في “تعريب” العمالة، حيث تتوفر في العالم العربي خامات طيبة رخيصة ومنتجة، مشيراً إلى أن الوجود العربي في اعتقاده لا يحدث خلالاً في التركيبة السكانية.
قولوا: يا رب… وغداً نكمل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s