تعدُدت الأسبابُ

قراصنة البضائع المقلدة يحققون دخلاً سنوياً قدره ستمائة مليار يورو.

هذا المبلغ الفلكي يتحقق فقط من تزوير المواد الغذائية وأين؟ في الاتحاد الأوروبي الحريص جداً والمدقق جداً والفاتح عيونه على الآخر على كل شاردة وواردة تعبر إلى أراضيه، أما بقية العالم فحدث ولا حرج، وخاصة دول العالم الثالث التي ترمى في أراضيها النفايات وتدفن في صحاريها المواد المشعة وترسل إلى أهلها المواد المقرصنة التي يلتهمها الجائعون فيتسرطنوا ويموتون كالصراصير.

كل ذلك يحدث لأن الحكومات ينخرها الفساد فلا تؤدي الأعمال الموكولة إليها بل إن بعض منتسبيها من ذوي الجاه والنفوذ يسهمون إسهاماً فاعلاً في فتح المنافذ وتسهيل العبور والتحكم في الأسواق لمافيات القرصنة والتزوير.

المواد المقلدة التي تكتظ بها الأسواق يتم إنتاجها دون رقابة ولا مواصفات ولا حتى ضرائب، وبالتالي فإن تكلفتها قليلة ومكوناتها مجهولة ومنافستها في الأسواق شديدة، والكوارث التي تنتج عنها غير محدودة، وهذا يدفع الصناعات المرخصة والمراقبة إلى شحذ تفكيرها لكي لا تخرج من الأسواق وبالتالي تتحايل على المواصفات لأن تفاحة فاسدة تتلف صندوقاً من التفاح السليم، والمقولة الاقتصادية تؤكد أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من الأسواق.

بالأمس أعلنت السلطات الصينية أن 432 رضيعاً أصيبوا بإعياء بسبب حليب مجفف ملوث وقد اعترفت الشركة المصدرة بكل بجاحة أن الحليب ملوث بالملامين وهو سم له صلة بوفاة ومرض آلاف الحيوانات في أمريكا العام الماضي.

ومع انخفاض وعي الناس وتهاون الجهات الرقابية وتخلف وسائل الكشف إن وجدت أصلاً أو تم نفض الغبار عنها واستخدامها فإن ظواهر مرضية تعزى إلى أسباب غيبية أو مناخية مع أن سمومها هي في صميم ما يأكل الناس ويشربون، كما أن المبيدات والكيماويات السامة التي تستخدم في الزراعة بإفراط يتحدث عنها الناس وكأنها قدر مقدر، وما من إجراءات حاسمة اتخذت لمنعها ورقابتها ومحاكمة المخالفين من المهربين وغيرهم ممن أعفوا ضمائرهم من الإحساس.

ذكر تقرير ميداني أوروبي أن قراصنة البضائع ما عادوا ينتجون موادهم في الباحات الخلفية والكهوف وإنما في مصانع كبيرة تعمل بالكومبيوتر وتستخدم الروبوتات الأمر الذي عقّد عملية التفريق بين المزور والحقيقي.

لقد ضبطت بلدان الاتحاد الأوروبي 79 مليون بضاعة مزورة عام 2007م قدرت قيمتها السوقية بـ35 مليار يورو بينها 5.5 مليون مادة غذائية ومشروب مزيف، ويرى التقرير أن هذا الرقم لا يشكل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد.

الإنسان العادي محتار ودائخ من ظروف المعيشة وتسلُّط الفقر، وانعدام الضمانات الاجتماعية وانتشار البطالة، وحتى إن وجد العمل فإنه غير مؤهل له، ولذلك يستسلم لكل مسببات المرض والموت ولسان حاله: تعددت الأسبابُ والموت واحدُ.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s