نجم في صاعم

من سمع منكم قبلا عن وادي صاعم؟ لا أحد ربما فهي أرض جرداء عارية من الخضرة تلوحها الشمس اللاهبة ولكن جبالها من ذهب أسمر وأسود وبين بين، وقد أقيم في هذا الخلاء التابع للمسيمير من أرض الحواشب على حدود ردفان أو بالتداخل معها حتى لا يغضب مني عبدالله ناصر الفاصوليا حيث حضرنا سوية افتتاح مصنع الشركة الوطنية للاسمنت، وحين غُلب في الاسماء التي علمها الله لآدم بعد أن تحدى الملائكة على مقامهم الرفيع فعجزوا عن الإتيان بها قائلين، ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا، قال لي “الفاصوليا” إن الجبال الممتدة من باب المندب حتى أقاصي ردفان هي على هذه الشاكلة ثروة وطنية يمكنها أن تزود العالم بالأسمنت مادة العمران المطلوبة كالبترول، وكالذهب وكالحرير قلت له الآن أجبت, المهم يا سادتي كنت أمس في معية من ذهبوا لافتتاح هذا المشروع الذي غير وجه الأرض حركة وإنارة سكناً وأرزاقاً فأصبح لوادي “صاعم” شنة ورنة ولقد مررت بجانب هذا الوادي مئات المرات في طريقي إلى يافع فلم تبق في ذاكرتي أية ذكرى منه أما اليوم وغداً وفي قادم السنين فإن حياة جديدة ستجذب الزائر والعابر ولكم كان الاعتزاز بادياً على وجه رئيس الوزراء علي محمد مجور الذي افتتح المشروع وكذلك العم علي محمد سعيد رئيس الشركة الوطنية للاسمنت والاخ أحمد هائل سعيد نائب الرئيس وذلك الجمهور الغفير من المساهمين والمدعوين الذين احتفلوا بدون ضجيج كبير عملاً بسياسة مجموعة السعيد “دع الأفعال تتكلم” وبعد ذلك سيأتي الكلام وعليه جمارك وليس الكلام الساكت حسب تعبير إخواننا السودانيين والذي ليس عليه جمارك فو أسفاه على كل حال سأحدثكم قليلاً بلغة الأرقام التي هي لغة العصر ولغة الحواسيب ولغة الاقتصاد حيث بلغت التكلفة الاستثمارية مائتين وخمسين مليون دولار، والطاقة الانتاجية السنوية مليون وستمائة ألف طن وعدد المساهمين أربعة آلاف مساهم وقد استوعب تنفيذ المشروع أكثر من ثلاثة آلاف من العمال والمهندسين والفنيين .. أما العمالة الرسمية بعد انطلاق النشاط فتبلغ 800 عامل وموظف.. وقس على ذلك اعداد المستفيدين في مختلف المجالات ذات الصلة وبصورة غير مباشرة.

وتتكون الشركة من محجرين رئيسيين في الموقع يغطيان مائة عام من الانتاج المقرر ومن أجل سلامة البيئة وهي الشغل الشاغل للعالم بمتقدميه ومتخلفيه فقد أنشئ مبنى للفلاتر يتكون من 14 غرفة موزعة على صفين لتنقية الغبار.

ولا أنسى هنا توجيه الشكر لصديقي محمد عبدالودود طارش النائم على سرير مستشفى في باريس والذي وافاني بأغلب هذه الأرقام بعد أن ارسلت له “مسج” أنبؤه فيه بأنني سأحضر الافتتاح، واتمنى من الله الشفاء العاجل له باسمي وباسم جميع محبيه وهم كثر، وباسم الغراء أيضاً.

لن اقول لكم أن الناس تدافعوا حول رئيس الوزراء ومحافظي لحج وعدن وتعز حتى كسروا بالمحبة لوحاً من الزجاج كاد أن يصيبني لولا لطف الله، وقد قلنا لهم اطمئون لأن هذا من باب البركة وكسر العين على ما تعلمنا من جداتنا في غابر الزمان.

عند العودة إلى عدن لحقنا الموكب حذو الحافر للحافر فأخذونا من طريق لم أره أو أسمع به من قبل وهو يتفرع بعد العند على يسار الذاهب إلى الحوطة قبل الوصول إليها ويخرج إلى العلم في ساحل أبين، ولكن هذا الطريق الذي يجنبك العبور في لحج والمنصورة والشيخ عثمان أخذت الرمال تغزوه لتشكل أكواماً عالية في بعض مناطقه إذا مر بها الغافل المسرع وعلقت عجلة على الاسفلت وأخرى على الرمل فليبشر بانقلاب لا ريب فيه وقد أسعدني أن رئيس الوزراء رأي بعينيه ولم يقل له أحد على كثرة الوشاة .. والله الساتر.

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s