ما أشبه الليلة..

بالتأكيد فإن المناضل!! روبرت موجابي اعتبر نفسه في شرم الشيخ بين أهله وربعه.. فلا خوف عليهم جميعاً ولاهم يحزنون، وقد صرف الزعماء الأفارقة جميعاً في وجه العالم الذي طلب منهم الانتصار لأخيهم روبرت ظالماً أو مظلوماً، وما هو والله بالمظلوم بعد ثلث قرن قضاه على تل الرئاسة في زيمبابوي حتى بلغ التضخم أربعة ملايين بالمائة.. من يستطيع تخيل هذا الرقم في انعكاسة على دخول الناس وحياتهم يستحق جائزة نوبل للاقتصاد، فقد أتى الرجل بما لم تأت به الأوائل من معتوهي عباقرة العالم، أنا شخصياً كلما أدرت هذا الرقم في دماغي أشعر بالدوخة كمن يسبح في الهيولي والسديم فأقول: ليبق الرجل على عرشه على الأقل من أجل هذا الإنجاز الخرافي، وليذهب شعب زيمبابوي الذي هبط متوسط عمر الفرد فيه من 64عاماً غداة الاستقلال إلى 37 عاماً في مستنقع موجابي “الجحيم”، فمن يبالي في رقصة المزار العالمية “العولمة” بمن عاش أو مات لأن الأحياء في الكثير من البلدان المنكوبة بزعماء السوء يحسدون الأموات.

هم يحسدوني على موتي فوا عجباً

حتى على الموت لا أخلو من الحسد

وقد جلّى عميد الرؤساء الأفارقة رئيس الجابون عمر بونجوادنديمبا فقطع قول كل خطيب كما فعلت الست “جهيزة” في الجاهلية الجهلاء، حين قال: لقد استقبلنا موجابي كبطل، لقد انتخب وأدى اليمين الدستورية وهو معنا هنا “في شرم الشيخ” إذن فهو رئيس ولا يمكن أن نطلب منه أكثر من ذلك، هكذا هي البطولة وإلا “فلالا”.

ومن الحشد المهيب الصامت الذي ما شافش حاجة لم تصدر أي همسة أو نأمة سوى صوت خافت من نيروبي التي مرت بتجربة مماثلة انتهت نهاية سعيدة على طريقة الأفلام الهندية فقد دعا رئيس وزراء كينيا رايلا اودينجا إلى تعليق عضوية موجابي إلى أن تجري انتخابات حرة ومنصفة ويبدو أن الرئيس الكيني مواي كيباكي الذي سحبت الرئاسة المطلقة من بين أنيابه المطبقة لم يكن على الخط مع رئيس وزرائه ولذلك فقد لزم الصمت في شرم الشيخ، على أساس أنه إذا كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب، زعماء آخرون عرف عنهم طول اللسان في الفاضي والمليان، لم يسمع لهم هسيس ذلك أن الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة، ويبدو أن السيد روبرت يعرف “البير وغطاها” ولسان حاله “ولكن كلنا في الهم شرق” كما قال المرحوم أمير الشعراء أحمد شوقي إذا لم تخني الذاكرة.

طبعاً ستمضي الأمور إلى غاياتها، ولا أمل في أي إصلاح لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأفريقيا لم ترتو بعد من نجيع الدم فأحداث كينيا خلفت أكثر من 1500 قتيل و300 ألف نازح وفي دارفور سقط نحو 300 ألف قتيل فضلاً عن نزوح مليوني شخص، وفي الصومال سقط منذ 1991 أكثر من 300 ألف قتيل، وفي أوغندا قضي على عشرات الآلاف ونزح مليونا شخص، وفي بوروندي سقط 300 ألف قتيل، وهناك اضطرابات مهولة في تشاد وجمهورية الكونجو الديمقراطية ونيجريا وأخيراً تلك النار تحت الرماد بين اريتريا وجيبوتي عقب سقوط 80 ألف قتيل في الحرب الاريترية الحبشية والحبل على الجرار.

وكانت بعثة الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات قد أعلنت أن انتخابات هيراري التي جرت من طرف واحد لم تكن ديمقراطية ولا نزيهة، فلم يستمع إليها أحد، كما أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد صرح بأن الانتخابات لم تعكس حقيقة إرادة شعب زيمبابوي كما لم تنتج عنها نتيجة شرعية فهل استمع إليه أحد:

لقد أسمعت لو ناديت حياً

ولكن لا حياة لمن تنادي

مؤتمر القمة أعلن عن تشكيل حكومة أفريقية وقدم مزوداً من الوعود الخضراء التي لن تتحول إلى شحم ولحم وألبان تدرها ضروع الأبقار الأفريقية وما أشبه الليلة بالبارحة.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s