نصيب الأســــد

وللكتـّاب نصيبُ الأسد في برنامج مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التي تم اعتماد 10 مليارات دولار لإدارة وتزييت عجلاتها، وهو مبلغ غير مسبوق ولا في الخيال في حقول الثقافة العربية، فإذا ما عرفنا أنه مفتوح على أفق غير محدد، أي أنه قابل للزيادة وغير قابل للنقصان أدركنا أن هذه الوقفية سيكون لها شأن وأي شأن، لأنها وفقاً للبرنامج لن تذهب إلى الجيوب الفاغرة، كما عهدنا ذلك في منح وهبات وعنتريات تبخّرت تبخر المياه في مملاح عدن، ولم تخلف وراءها سوى الحسرة والندم.

والكُتّاب هم الحائط القصير في ثقافتنا، تطأه كل قدم شوهاء، ويزدريه أولو الجهل من المتعالمين الذين يظهرون الأسى لحال لابسي الأطار الحفاة العراة من حملة القلم، قائلين في سرّهم الباتع ما قاله قدماء العرب من أن فلاناً قد ساءت أحواله بعد ستر بعد أن “لحقته حرفة الأدب”… أي حرفة ملعونة هذه التي تأكل أبناءها كالقطط المسعورة، وهل نرى الآن بصيص ضوء في نهاية النفق المظلم؟

ما علينا… “ما أرانا نقول إلا معادا”، فوعود البرنامج المعنون (أكتب) ليست صدقة تثقل ميزان الحسنات يوم يبعثون، وإنما هي تعاقد يشرّع للموهبة الحقـّة والجهد الصادق والإضافة الخلاقة، وسيدخل من أبوابها كتاب ينفذون كالسهم من الكنانة، وستبدو لآخرين من الذين يدعون أنهم من الإبل المهرية العابرة للصحراء، أضيق من سمّ الخياط.

وجاء في تعريف (أكتب) أنه يعني “بتشجيع ودعم الشباب المبدع الطموح، وحفزه على التأليف في شتى المجالات، وإعطاء الجيل الجديد من الكتاب فرصة لمباشرة إنتاجهم الإبداعي، وإطلاق طاقاتهم الفكرية الكامنة، مع تمحور البرنامج حول فكرة ترسيخ دعائم مجتمع المعرفة”.

وفي التفاصيل أنه “سيتم ربط كل كاتب مع دار نشر عربية لضمان جودة الشكل النهائي للعمل، وتسليم الكتاب حسب الخطة المتفق عليها بين الكاتب ومؤسسة محمد بن راشد، حيث سيحصل الكاتب على 25% من مبلغ المنحة عند حصوله على الموافقة، وعلى 50% عند تسليم الكتاب للنشر، وسيتم استكمال المبلغ المتفق عليه بعد موافقة الناشر على نشر الكتاب في نهاية المدة المتفق عليها”.

والمنحة هي مخصصات مالية شهرية لمساعدة الكتاب في إنجاز مؤلفاتهم، وتمكينهم من الحصول على الموارد اللازمة لإتمام أعمالهم، والمطلوب من الكاتب بدءاً تحديد المجال الذي يعتزم الكتابة فيه، مع نبذة حول فكرة ومحتوى العمل، وتوضيح حول أعمال الكاتب السابقة التي يشترط أن يكون قد تم نشرها بصفة منتظمة لمدة عام على الأقل، سواء في جريدة أو مجلة معروفة، أو على شبكة الإنترنت، أو يكون عمله قد نشر في هيئة كتاب.

وستتم عملية الإختيار والمفاضلة وفقاً لمجموعة من المعايير الواضحة، وفي إطار من الشفافية الكاملة التي تضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين الشباب الكتاب العرب، وستعقد لجنة مكونة من نخبة من إختصاصيين ومفكرين عرباً كباراً اجتماعات دورية منتظمة لمراجعة الطلبات المقدمة عبر الموقع الإلكتروني للمؤسسة www.mbrfoundation.ae

على كل حال، يبدو أنني “الكد الماء”، كما يقال، ولكن عذري أنني استبشرت خيراً، وشممت أنسام عمل مغاير لم عهدنا، ولذلك أتجه إلى الكتاب اليمنيين – وما أكثرهم وما أفقرهم – أن يتواصلوا مع البرنامج غير هيّابين ولا وجلين، لأن قواعد اللعبة قد تغيرت كما يبدو في عالم النشر والتوزيع، و “من سبق أكل النبق”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s