ابتسم.. أنت في الصين..

المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني الأكبر والأضخم في العالم أخذت رحاه في الدوران منذ الاثنين الماضي، ليس من أجل أن يأكل المؤتمرون بعضهم بعضا كما هو الحال في الكثير من الأحزاب الفاشلة حول العالم والتي تبحث خلال فترة التحضير عن الاضاحي السمينة التي سيتم ذبحها لتبرير السير إلى الوراء بدلا من السير إلى الأمام، وفي ذاكرتنا الكثير الكثير من التجمعات من أجل الفساد المسمّاة أحزابا، والتي تلبس جلود النمور وهي لا تعدو أن تكون قططا في ميادين العمل والإنجاز:

ألقاب مملكة في غير موضعها

كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

والأنكى من هؤلاء تلك الأحزاب التي لا تستطيع حتى تقديم الأضاحي ولو كانت من قبيل المتردية والنطيحة وما أكل السبع لأنها تبلغ من الترهل مبلغا تعجز معه حتى عن رفع أجفانها لمبارحة غطيط المنام الذي يهيئ لها أنها تخوض المعارك وتحقق الانتصارات تلو الانتصارات على طريقة جبان المتنبي:

وإذا ما خلا الجبان بأرض

طلب الطعن وحده والنزالا

ما علينا.. فقد اثبتت الأيام والليالي والوقائع الدفترية أن ماوتسي تونج المتجذر في تراب الصين قد ألحق الهزيمة بستالين الذي فضل التجذر في الأنسقة والبنى النظرية المجردة، وبذلك تيبس الاتحاد السوفييتي فتكسر شظايا ونمت بذور ماو المخصبة رغم الصفعات المدوية الموجهة إليها من ماو نفسه الذي كان يستعجل النماء قبل أن يواجه الغناء، وهو ما عجز عنه، فقد وافاه الأجل المحتوم في اليوم المعلوم فجاء الأبناء الورثة أكثر برجماتية وواقعية وسرعان ما استقامت كفتا الميزان في أياديهم الماهرة التي قيل عنها “الصيني لا يمكنه صناعة شيء قبيح حتى لو قصد ذلك وأراده” ذلك أن أمثولات الجمال تجري في دمائهم، ونابليون بونابرت حين سؤل عن الصين التي كانت خارج التاريخ آنذاك فأجاب “الصين عملاق نائم فلا توقظوه” وها هي نبوءته تتحقق حيث استيقظ العملاق فملأ ما بين مشرق الأرض ومغربها بضائع رخيصة وفقا لمقولة مأثورة: “إذا كانت الدول الصناعية العظمى تنتج للمقتدرين أصحاب الدخول العالية فإن على الصين أن تنتج للفقراء الذين يمثلون 80% من سكان العالم ثم تسعى رويدا رويدا إلى قضم نسب من الـ20% بإنتاج منافس جدا للدول العريقة في الصناعة” وهذه المرحلة المتقدمة ما بين علوم الفضاء وعلوم الجينات هي سيدشنها المؤتمر أو أنه سيطلقها عاليا لأن التدشين قد سبق.

إن مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني السابع عشر ينعقد في ظل النجاح الاقتصادي الباهر وامتلاء خزائن الصين بالنقد الأجنبي المدرار وتصديها لمشاريع جبارة تحطم جميع الأرقام القياسية واستغنائها عن الأغنياء الذين يسومون الدول الفقيرة رفسا وخسفا، بل أنها تلعب الآن دور “الأم الحنون” لكثير من دول العالم الفقيرة البعيدة عن ديارها.

وربما مثلت لكم بقصة من التراث الصيني الشعبي تدلل على مسار الصين مع سابقيها من مترفي العالم حيث يحكى أنه “كان في قديم الزمان شخص فقير معتز بنفسه ولا يتملق الأغنياء أبدا كما أنه كان يتوفر على الحكمة وحسن المنطق، وقد خاطبه أحد الأغنياء بالقول: لماذا لا تتزلف إليّ فأنا غني كما ترى، فقال له الفقير: المال لك وليس لي وإذا أعطيتني فبمقابل، فلماذا أتملقك؟ قال: سأمنحك عشرين بالمائة من مالي فهل تتملقني؟ قال: لا أستطيع فهذه قسمة غير عادلة، قال: إذا اعطيتك خمسين بالمائة، فأجابه: إذا تساوينا فلا حاجة بي إلى ممالأتك، قال الغني: هبني منحتك مالي كله، فبكل تأكيد ستتزلف إليّ أليس كذلك أيها الفقير.. تبسم الفقير وهو يقول: معنى ذلك أنني أصبحت الغني وأنت الفقير ولا داعٍ بتاتاً للتزلف إليك.

الصين التي كانت فقيرة بمقاييس موازين المدفوعات لم تعد كذلك فهل هي في حاجة إلى تزلف أحد؟

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s