المرتزق.. !!

رحل الفرنسي” بوب دونار” واسمه الحقيقي جيليبير بورجو، أشهر مرتزق في القرن العشرين عن 77 عاماً، مشيعاً إلى مزبلة التاريخ دون أن ينعيه أحد حيث دفع ثمن اختياره الأسوأ لأسلوب حياته وطريقة معاشه وبصمة شهرته التي أراد أن يخلد بها, ومن هنا وعلى طريقة موسوعة جينيس التي تسجل الأطول والأقصر والأقبح والأجمل والأسرع والأضخم، وجد دونار سطرين في أخبار وكالات الأبناء التي لم تجد ما تذكره به سوى أنه المرتزق الأشهر في القرن العشرين في الكونجو واليمن وأنجولا وزيمبابوي، وكان في كل هذه البلدان يقف ضد حركة التاريخ والى جانب القوى المنطفئة المعادية لآمال شعوبها والمتطلعة إلى الاحتفاظ بسيطرتها بأي ثمن، وهذه هي النافذة التي يتسلل منها المرتزقة الدوليون العابرون للبلدان والقارات في كل زمان ومكان وهي حاجة عناصر داخلية مندحرة لمن يدعمها ويشد أزرها ويخطط لها ويدرب أنصارها، وهنا وافق شن طبقه كما يقول المثل فـ” دونار” ومجموعته يبحثون عن الأموال والإثارة والشهرة ولا يهم من يقتلون ولماذا يقتلون، شأنهم شأن شركة “بلاك ووتر” ومن على شاكلتها في العراق، فالأمر أولاً وأخيرا. “مقاولات” والمقاول ينفذ ما هو مطلوب منه ويتسلم ما هو مقرر لـه، وهناك كتاب شهير للإنجليزي ديفيد سمايلي اسمه” مهمة في الجزيرة العربية” ترجمة الأستاذ حامد جامع وصدر في حوالي 1988 في بيروت عن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في عدن ولقي رواجاً واسعاً وهو يروي قصة بوب دينار في حرب اليمن إبان الوجود المصري وعلى وجه الخصوص أثناء حصار السبعين يوماً الشهيرة لصنعاء، ويسلط الكاتب الذي ينتمي هو الآخر إلى هذه الفصيلة من البشر الأضواء على نفسية بوب دينار ودوافعه، فلا شك أن هؤلاء الناس أمراض بصورة من الصور ولهم تصورهم للعالم وكرهم المبرر من وجهة نظرهم للفضيلة والعدالة، فهم ينجذبون كما ينجذب الذباب إلى الأماكن المتعفنة ويجدون سعادتهم هنالك, أما ما يتبجحون به من خدمة بلدانهم فهو فضيلة مشكوك فيها, لأن معبودهم هو المال والأصفر الرنان كما كان يسميه كاتب “مقامات الحريري” مكنياً به عن الذهب. ولا شك أن بوب دينار القادم من مدينة” بورو” في فرنسا والذي بدأ حياته العملية بالخدمة في الجيش الفرنسي بالهند الصينية ثم في الجزائر فالمغرب قد حاول توظيف تاريخه المهني لمصلحة تاريخه الارتزاقي ووجد من يشجعه إبان انحسار النفوذ الفرنسي في أفريقيا وقبل ذلك في الهند الصينية لتنفيذ انقلابات مسكوت عنها كان آخرها محاولة الانقلاب التي نفذها في جزر القمر والتي أطاحت بالرئيس محمد جوهر.

وقد تدخلت القوات الفرنسية – لا غيرها – لإطاحة اللجنة العسكرية الانتقالية التي شكلها بوب دينار وحكم عليه القضاء الفرنسي بالسجن أربع سنوات ثم أطلق بعد 12 شهراً- ياله من قضاء رحيم – فيما يخص بلدان الغير, وقد وضعت فرنسا يدها على ممتلكاته التي قدرت بـ 250 ألف يورو” الطمع قلما جمع” فعاش حياة بائسة تصرف عليه زوجته الزائيرية من حر عملها بعد أن أكل مرض الزهايمر ذاكرته فنسي حتى أولاده الــ15 من نساء مختلفات من زائير والسويد والمغرب وجنوب أفريقيا، فلا نامت أعين المرتزقة.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s