النجم الذي كان..!!

كان نجما يشار إليه بالبنان ، تأتيه الشهرة دون أن يسعى إليها ويتدفق المال إلى جيوبه المائة وهو يقول له: شبيك لبيك.. عبدك بين يديك .. أما المعجبات والمعجبون فحدث ولا حرج ، ففي الفلبين النائية ذات العشرة آلاف جزيرة وجزيرة بعدد سكان يناهزون السبعين مليونا ولا تحسب (الفراطة) بالزايد والناقص فإن الأجيال الملتاعة هي صناعة سينمائية بامتياز ، أبطال أحلامهن وأحلامهم نجوم السينما ، الفن السابع ، كما يطلق عليه والذي يحوي جميع الفنون التي سبقته ويخلق واقعا افتراضيا جديدا ، يلهي عن الواقع الحقيقي وقد يغني عنه ، ويقال في هذا الصدد أن أكبر حام للديمقراطية الهندية الأكبر في العالم هو أفلام بوليود المنتجة في استديوهات بومباي، الأكثر إنتاجا في العالم ، فملايين الهنود المسحوقين وخاصة المعزولين اجتماعيا والذين ينظر إليهم باعتبارهم أنجاسا رغم أنف الحكومة والقانون الذي حرم ذلك ، لأن المشكلة أنهم هم ينظرون إلى أنفسهم هكذا وهم ممنوعون من دخول المعابد فتجدهم يتمرغون في التراب أو الوحل حسب الموسم خارجها لعلها تقربهم إلى الله زلفى ، هؤلاء المساكين ومثلهم كثيرون يذهبون بعد مغيب الشمس وانتهاء الأعمال الشاقة إلى أقرب دار سينما وهناك يتقمصون أدوار نجوم الشاشة فيكونون أقوياء وجبابرة وأغنياء وعشاقا ومغنين لساعة وبعض الساعة يعودون بعدها إلى غرفهم الحقيرة إن وجدت ليناموا نوم العافية ويادار ما دخلك شر.

أما صاحبنا الذي كان يشار إليه بالبنان كممثل سينمائي شهير في بلاده الفلبين وأصبح الآن طريد العدالة بعد أن ترقى إلى منصب رئيس الجمهورية فلم يفكر في شعبه ورفاهيته وإنما فكر في حساباته البنكية فهو جوزيف استرادا الذي جرى إسقاطه من الرئاسة بثورة شعبية مدعومة من الجيش في 2001 عقب قضائه في سدة الحكم 31 شهرا لم يتمكن خلالها سوى من جمع أربعة مليارات بيزو بعملة تلك البلاد وهو ما يساوي 87 مليون دولار امريكي ، وقد جاء في حيثيات الحكم الذي أصدرته القاضية تيريسيتا ليوناردي كاسترو والذي قضى بالسجن المؤبد للمتهم أنه (ثبت أن المتهم الرئيس السابق جوزيف استرادا مذنب بصورة لا يرقى إليها الشك بجريمة النهب) وأمرت القاضية الشجاعة بتغريم استرادا 730 مليون بيزو مع مصادرة منزل له يساوي سعره على أقل تقدير 124 مليون بيزو باعتباره جزءا من الثروات غير الشرعية التي جمعها، كما قضت بحرمانه من حق تولي أي منصب عام ، وأمرت القاضية باحتجازه في فيلا تقع على مساحة 15 هكتارا في (تاناي) باقليم ريزال شرقي العاصمة (مانيلا) لحين صدور أوامر أخرى ، وفي ردة فعل أولية قال استرادا أنه يفضل قضاء العقوبة في سجن عادي ، بدلا من العزل في الفيلا بصفته رئيسا سابقا للبلاد، ويبدو أن الأمر له صلة بشحذ عواطف أنصاره الذين مازالوا مفتونين بالنجومية وقد أصبحوا أقلية بعد أن حملته الأكثرية إلى الكرسي الأول على سن ورمح فلم يحفظ كرامة نفسه ولا أمانة شعبه ، ولا حرمة المال العام، إن المتأمل لأحوال الفساد المستشرية يجد وراءها المثل القائل (المال السايب يعلم الحرام) والمال السايب هو غير المحمي بالقوانين أو إن القوانين لا تعمل وإنما هي مجرد حبر على ورق يبصق عليها الحرامية في ذهابهم وإيابهم من الخزائن العمومية ولا عزاء للشعوب المنهوبة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s