حتى أنت يا مُوي..!!

ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن تقريراً سرّياً كشف أن عائلة الرئىس الكيني السابق دانيال أراب موي حولت مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية إلى 28 دولة بينها بريطانيا، وقالت إن تقرير مؤسسة استشارات الأخطار الدولية «كرول» المكون من 110 صفحات يزعم أن أقرباء وشركاء موي امتصوا أكثر من مليار جنيه استرليني، أي ما يعادل ملياري دولار من أموال الحكومة الكينية.

الشاهد هنا هو أن حركة الأموال حول العالم مرصودة لأن المال لابد أن يعبر عن وجوده ويبرز قيمته بما يظهره للعيان ويجعل من المشروع سؤال صاحبه أو ناهبه: من أين لك هذا؟ وهنا لن تصعب الإجابة مهما جرى من غسل للأموال وتحويل لوجهاتها، وقد ذكرت الصحيفة أن الأموال التي كدستها عائلة موي تتضمن عقارات قيمتها ملايين الجنيهات الاسترلينية في لندن ونيويورك وجنوب افريقيا، إضافة إلى مزرعة مساحتها 10 آلاف هكتار في استراليا وحسابات مصرفية تحتوي على مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية، وإن ثروة ابنه فيليب مقدارها سبعمائة مليون دولار، فيما ابنه الآخر غيديون تبلغ ثروته مليار ومائة مليون دولار.

وموي إذا صح ما ورد في هذا التقرير ليس نسيجاً وحده في القارة الافريقية المنكوبة حيث ينطبق على شعوبها الفقيرة نهباً وغصباً لا قضاءً وقدراً المثل «جمل يعصر وجمل يأكل العصارة»، فالجمال المتسلّطة على رأس الهرم تحول عرق الملايين من المعذبين في الأرض إلى أرصدة نقدية وعينية، وياليت أنها تستثمرها في بلدانها، وإنما تهرب بها بعيداً ظانة أن أحداً لن يراها، بينما هي مرصودة بالفلس لأنها معرضة للابتزاز فكل حرامي له حرامي أعتى منه يتسلّط عليه، ولأن حرامية البلدان الفقيرة لا يحبون المحاكم ولا الفضائح فإنهم يدفعون الإتاوات عن يد وهم صاغرون، والبعض منهم ممن يخفون الأموال النقدية في بنوك سويسرا دون أن يشعروا أحداً بذلك حتى أنفسهم كثيرا مادهمهم الموت بدون شفرات بنكية فتسقط حساباتهم في جُب النسيان حيث توجد المليارات التي لا أصحاب لها، رزق الهبل على المجانين.. وسويسرا الجميلة في هذا الأمر مثل جهنم الحمراء، تقول دائماً: هل من مزيد؟ وبناءً على هذا الوضع المأساوي الذي جاء في ركاب الاستقلال الكاذب عن الاستعمار الغربي المعلم الأول للفساد العام فإن عصابات من الأفارقة تعمل حول العالم ومن خلال الانترنت والتلفونات تبيع الوهم للناس، استناداً إلى السمعة السيئة لذمم الزعماء، فيقولون لك أرسل لنا فقط رقم حسابك أو رقم بطاقتك الإتمانية لنحوّل إليك عشرات الملايين من أموال تحتاج إلى تبييض ثم نتقاسمها، وكم من الضحايا سقطوا في شرك طلبات لا تنتهي وهؤلاء هم خارج الصنف الثاني من ضحايا مضاعفة الأموال بالسحر، وقد وصل الحال إلى النصب على البنوك من خلال مدراء وموظفين يحلمون بالثراء ووسيلتهم إليه ضعف عقولهم وفساد ذممهم ورداءة أنفسهم.

ما علينا.. فالفساد قد نخر الثورات التي حولت العالم الثالث إلى عالم تالف مصداقاً للمثل من أن العباقرة يخططون للثورات والشجعان ينفذونها، والانتهازيون يجنون ثمارها، وكما هي عادة الفساد فإنه لا يقف عند حد إلا أن يتم اجتثاثه من الجذور، ودون ذلك خرط القتاد، أتذكر في خمسينيات القرن الماضي حين كان أحد المغنين السودانيين المشهورين ينشد للثورة الكينية وبطلها جومو كينيانا.. وجومو كينيانا الذي نعرفه أسد يزأر في قلب العرين.. وكنا نردد من ورائه بكل حماس، ودانيال أراب موي هو أحد خلفاء ذلك الثائر وقد جعلني أقول على طريقة شكسبير : حتى أنت يا موي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s