ولكن. . لماذ؟

سحبت تونس جنسيتها عن (سُهى عرفات) أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ولأن الصمت سيد الموقف، فقد أحاط الغموض بالجنسية الممنوحة لابنة الزعيم (زهوة)، وهل هي بالأصالة أي مُنحَتْها لذاتها، أم أنها بالتبعية بناء على جنسية والدتها، وبالتالي يطالها حكم التابع والمتبوع، مثلما يختفي الظل حين يختفي أصله، مع أن المفهوم أن الطفلة الصغيرة ستكون مع أمها حيثما كانت وستدور معها حيثما دارت، وقد كانت كذلك في حياة الزعيم الذي لم يكن لديه من فائض الوقت ما يمنحه لها ولأمها. كما أنه كان حريصاً على أن تبقيا بعيداً عنه لتجنيبهما المخاطر الأمنية التي كانت تتربص به وتتعقبه كأنفاسه، وكان ملاذهما المفضل باريس التي قضى فيها الزعيم نحبه، ومازال دمه ضائعاً بين قتلته الكُثر منذ ذلك الرحيل، وقيل ما قيل عن الذين يعرفون كيف تم اغتياله بطيئاً بطيئاً بالسّم أو بما هو أحدث وأمكر من السّم، وكان بسّام أبو شريف الذي كان مقرباً من ياسر عرفات قد صرّح بمثل هذا، مشيراً إلى أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك على علم بالأمر وأن أطباء الرئيس عرفات يعرفون وأنه هو كان يعرف ربما حدساً قبل الجميع، حين تحدث إلى الرئيس عرفات حول انخطاف لون وجهه في معتقل (المقاطعة). وقبل أن يدفن عرفات كانت السيدة سُهى قد دخلت في ما يشبه المهاترة وإلقاء الاتهامات في وجه القيادة الفلسطينية الجديدة التي كانت تتحسس طريقها الشائك بالكاد، لأن ياسر عرفات كان مخزن أسرار كل شيء في القضية الفلسطينية ومهما أعطى للاَخرين فإن تسعين بالمائة يظل في حوزته، لأنه لايثق سوى بنفسه، وربما كان هذا الطبع أحد أسرار قدرته الفائقة على استخدام أوراق لم تكن مرئية أو معروفة وتسخير قدرات مفاجئة كانت في طي الكتمان. لقد تمكنت القيادة الجديدة من إسكات سُهى بالتراضي ورتبت أوضاعها وأوضاع ابنتها، ويبدو أن (تونس ) التي سبق أن استضافت منظمة التحرير الفلسطينية عقب الخروج من بيروت قد لعبت دوراً في تلك التهدئة بعد النهاية السعيدة للخلاف الذي لم يكن مفهوماً للرأي العام، إلا من منظور الوراثة، على الرغم من أن أحداً لا يعلم ماذا خلّف المرحوم، وكان في صُلب التسوية الحفاظ على صورة (أبو عمار) كرمز للشعب الفلسطيني ونضاله، وألا تُمس تلك (الكاريزما) التي نُقشت له في العقول والنفوس برذاذ الباكين المتخاصمين على قبره. وبناء على ذلك جنحت (سهى) للسلم واستقرت مع ابنتها في تونس ، وقيل إنها استثمرت أموالاً طائلة ووجدت لها مكاناً لائقاً لدى النّخبة وفي القصر وفي مجال الأعمال. حتى أصبحت من ذوي النفوذ والجاه في ذلك البلد العربي البعيد عن فلسطين. وفجأة هبت العاصفة على غير انتظار ومن دون إنذار فجرى سحب الجنسية منها دون إعلان الأسباب، وقيل في ذلك ما قيل، من قبيل أنها اشتكت لدولة عربية فساء ذلك السلطات الحاكمة في تونس ، وعكس ذلك أنها تستخدم واستخدمت نفوذها لتسهيل أعمال أو إحباط أخرى، وجاء في أخبار أمس الأول أن السلطات التونسية صادرت القصر الشهير الذي تقيم فيه (سُهى) بموجب حكم قضائي عاجل مرفوع من الحكومة التونسية. ثم ورد في الأنباء أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوفد مساعده حكم بلعاوي، إضافة إلى الموظف الكبير في مكتبه رمزي خوري، إلى تونس استجابة لطلب الجانب التونسي للتباحث بشأن الملف المالي المتعلّق بالرئيس الراحل ياسر عرفات وبزوجته سهى، وبمقتنيات ووثائق، لإعطاء ما للّه للّه وما لقيصر لقيصر. لقد صبّت في النهر مياهُ كثيرة منذ رحيل عرفات وأبرزها انقلاب غزّة ويبدو أن من غاب عن العين غاب عن القلب. . وسبحان الله من له الدّوام.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s