كل خميس:نفحات ولفحات

طربت لمختارات الشعر ونفحات الفن الوطنية لشعراء من اليمن والسعودية ضمن سلسلة «ديوان الشعر العربي في الربع الاخير من القرن العشرين» الصادرة عن مشروع كتاب في جريدة هذا الشهر والتي اختارها ونسق اضمامتها د.عبد العزيز المقالح وسعد الحميدني ولا شك انهما حرصا ضمن الاطار الزمني المحدد بشعراء السبعينات والثمانينات من القرن الماضي على اختيار نصوص تعكس صورة المرحلة واهم شعرائها، ولكن هذا الجهد لم يعجب البعض من الذين لا يعجبهم العجب،

او متطلبي الكمال الذي يبقى على صورة المُثل الافلاطونية خارج الاحاطة والمقدرة، فما اسهل التمنيات او البحث عن ثغرات في اي عمل ناجح بالمقاييس النسبية التي هي مقاييس البشر وليس الملائكة او الجن او المرضى النفسانيين وما اكثرهم في سجلات الكتابة من اولئك الذين يبصرون القشة في عيون الآخرين ولا يبصرون الخشبة في عيونهم .

اما ثغرة «الدفر سوار» الادبية التي رصدتها الاقمار الصناعية للمنتقدين فهي ضيقة الحيز ولماذا جمع اليمنيون والسعوديون في اصدار واحد ولم يفرد لكل منهما اصدار شأن العراقيين والمصريين ..الخ.

وعليه تم بعث الاسئلة القديمة مثل: هل مازال عرب الشام ومصر والعراق ينظرون الى النتاجات الادبية الخليجية على انها نتاج «مصاري» اي فلوس وليست نتاجاً ثقافياً ومحاكاة حقيقية؟ ..هل هناك مشكلة ثقافية تدور رحاها بين عرب حقيقيين واعراب خليجيين؟ الى غير ذلك من الاسئلة «الهبلاء» التي أكل الدهر عليها وشرب منذ قال نزار قباني:

ايا جملاً من الصحراء لم يلجم..

ايا من يأكل الجدري منك الوجه والمعصم

الى اخر تلك القصيدة النزقة التي وجدت رواجاً هائلاً في حينها مع بروز اول مظاهر الغنى البترولي الفاحش بريئاً من نكهة الثقافة المعاصرة وهو امر لم يعد له اليوم ذلك الوجود الصادم بعد ان اصبح الخليج وطناً للتعليم الراقي والجامعات العالمية واخذ ناسه مع ذلك يعانون تجليات وافرازات الحياة الحديثة من تأثير الفضائيات على عقليات الاجيال وامزجتها وحتى غلاء المعيشة واختناقات المدن وتلوث البيئة لذلك يبدو اعادة انتاج الاسئلة القديمة بمثابة افلاس كتابي وربما اخلاقي لان فيه استعداء للمشاعر واللعب على اوتار حساسة تنتمي الى عالم السياسة وليس الى عالم الثقافة التي تعد عابرة للحدود الوطنية في رأي اي مثقف متوسط الموهبة والغريب ان اغلب الذين كتبوا في الوثيقة لم يكونوا من اهل الجزيرة ولكنهم كتبوا في صحف تصدر في الخليج بما يظنون انه يرضي مثقفي الخليج ولذلك فانهم قد صاروا عند وجود اليمن شريكاً بالنصف في ذلك الاصدار، فاليمنيون ليسوا من اهل «المصاري» فيتهمون بالانتاج «النقدي» وليسوا أهل باع قصير في الثقافة عبر التاريخ وحتى في العصور الوسطية المظلمة حيث كانت مصابيح الكتابة والتأليف تتألق في صنعاء وزبيد وعدن تنافس الشمس في رابعة النهار، هذه كانت الغصة الاولى في الموضوع اما الغصة الثانية فهي تلك المكانة العالية والرائدة لاستاذنا الدكتور عبدالعزيز المقالح فما كان ..لا حد يغمز في امانته العلمية وصدقيته وحياديته وهو الرجل الذي منح جل عواطفه وحياته الادبية لرعاية المواهب والاشادة بالموهوبين وقد ابان في مقدمته للاصدار مع الاستاذ سعيد الحميدني انهما محكومين ب«الحيز» المتاح مساحة ورقية واخرى زمانية وفق رؤية القائمين على المشروع وصاحب الدار ادرى بالذي فيه.. على كل حال..

لا اشك ان عشرات الآلاف من القراء قد سعدوا مثلي بالاختيارات الذكية المتنوعة لجيلي السبعينات والثمانينات في اليمن والسعودية وقد تسنح الفرصة لقراءة فيها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s