علامة فارقة 2007م

ما جلبته الرياح بددته العواصف، ذلك أن «لكل طاهش ناهش».

وفوق كل ذي علم عليم، حتى التقدم الصحي المبشر قد تعقبه فيوض سكانية مدمرة، والرخاء المالي المدرار قد يستجلب في ركابه الترف المفسد والبغي والعدوان، وعلى النقيض فإن المعاناة وضيق العيش ربما كانت المحفز الأول لشحذ الهمم وتدبر المعيشة وتجويد العمل والحرص على كل مورد مهما كان صغيراً، لذلك لا يطمئن أحد إلى ثرائه إن لم يكن مصطحباً معه فقره المؤسس، ولا يجزع أحد من ضيق معاشه ما دام عقله يتبصر وهمته لا يدانيها الكلل.

وكما على مستوى الأفراد كذلك الأمر على مستوى الشعوب، فالحكومات الرشيدة لا تغرق في شبر ماء فتتخبط كمن به مس أمام أبسط المشاكل، ذلك أن من علامات الرشد رباطة الجأش ومخاطبة الناس بما يعقلون، وأن يتقدم المسؤولون الركب، فإن كان شعبهم في نعيم ظهرت عليهم النعمة دون سفه، وإن كان الشعب في السبع العجاف كانوا أول من يشد الأحزمة، لأن الناس إذا رأوا القدوة باروها وتنافسوا عليها وأعذروا صاحبها، بل وحملوا جملها بسنامه على ظهورهم وفقاً للمثل اليمني.

«عشرة شلو جمل والجمل ما شلهم»

وربنا يشل ويمحق الحكومات المدبرة الفاشلة وما أكثرها في العالم العربي المهترئ، لأنها لا تزيد الناس إلا خبالا، وبدلاً من أن تشعل شمعة في الظلام – كما يقول المثل – تجدها تبحث عن أي مصدر ضوء لتطفئه، بحجة إقرار السكينة العامة والعدل بين الناس بمساواتهم في الظلم والظلام، استلهاماً للمثل «المساواة في الظلم عدالة» وهو مثل يضرب لأزمنة الجور حين يعم الظلام ويكمم الأنام ويعاملون كالأنعام، مما لا يحتمله عصرنا الذي تتدفق فيه المعلومات تدفق السيول في الشعاب، فيعرف الناس ما يجري في أقصى الأرض فيعلم الشاهد منهم الشاهد، لأنه لم يعد هناك غائب في زمن تكلم ما فيه حتى الحجر.

في هذا العام 2007م والذي يبدو كعلامة فارقة تؤشر لخيارات عديدة، وخسارات أكيدة نعيش النقيضين، فالخيارات يقدمها البحث العلمي الذي تجاوز كل خيال، والخسارات تجسدها ردود أفعال الطبيعة العنيفة على تجاوزات الإنسان، وهي ردود جبارة تعم ولا تخص وتتضاعف أعباؤها على البرئيين من الارتكابات الحمقاء، رغم أن براءتهم أدخل في باب العجز ولا علاقة لها بالمقدرة التي يعبر عنها الذين يعلمون ولا يعملون من الذين ثقبوا الأوزون فعل الذي ثقب السفينة وهو يستقلها ثم أخذ يصيح: يارب، يارب.

وفي الفيضانات النوحية «نسبة إلى طوفان نوح» التي تجتاح أجزاء كثيرة من المعمورة مدمرة البنى التحتية ومغرقة المزروعات التي يعيش عليها ملايين البشر الذين أصبحوا في العراء اختبار للحكومات وفاعلياتها وما لديها من احتياطات من نوع القرش الابيض في اليوم الأسود، وقد انكشفت في إعصار فلوريدا العام الماضي حكومة واشنطن فبدت عارية حتى من ورقة التوت وستنكشف على الغرار حكومات كثيرة، ويأتيك بالأنباء من لم تزود.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s