مقتل الزعيم..!!

هل يضير الشاة تعليقها من عرقوبها بعد ذبحها، لقد أجابت أسماء الجواب الذي كان يريده عبدالله بن الزبير وهو يسعى إلى المشنقة وليت «بسام أبو شريف» مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات ذكّرنا بقول ابنه أبي بكر وهو يعلن أن الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك وعدداً من أطباء ياسر عرفات يعلمون جيداً كيف قتل أبو عمار.. وأضاف إنه يتحدى أياً منهم أن ينفي هذه المعلومات، ثم خلص إلى اتهام اسرائيل بعملية القتل بواسطة السُم الذي أُدْخِل إلى جسد أبو عمار ليوقف إنتاج كريات الدم الحمراء بالطريقة نفسها التي قتلت بها إسرائىل الدكتور وديع حداد في ألمانيا الشرقية عام 8791م.

حسناً.. فلنترك الرئيس شيراك جانباً لأنه رئيس دولة ولديه من أسرار الدنيا ما تنوء به الجبال وليس مطلوباً منه أن يتجاوز مقامه ليضع بلده في مواجهة أياً كان، ذلك أن معرفة طريقة القتل لا تؤدي بالضرورة إلى ضبط الجاني بالجرم المشهود، فالأمر أعقد من ذلك بكثير، لأن من أسلم إليه الشهيد الراحل جسده ليحقنه هو بالتأكيد من «عظام الرقبة» وليس من الموساد الذين ليس لهم إلى ملامسته من سبيل، وهنا فإن الكرة في الملعب الفلسطيني، أما الأطباء فليس لهم أن يخوضوا في أمور هي إلى السياسة أقرب منها إلى اختصاصهم، ولا شك أن تقاريرهم المرفوعة إلى أعلى قيادة في السلطة والتي لم تنشر قد تضمنت تحليلاتهم ومرئياتهم، فالقتل إذا افترضناه لم يكن فورياً وإنما ببطء، مما سمح لأبي شريف حسب قوله أن يبلغ الزعيم الفلسطيني بذلك عندما سأله مرة عن لون وجهه الأصفر.

وفي كل الأحوال فإن أبو عمار كان منذوراً للموت على مدار الأربع وعشرين ساعة مضروبة في حوالي نصف قرن من زمن النضال، وأن يموت بواسطة أعدائه يعد تتويجاً لنضاله وجسارته ورمزاً لتضحياته، ولكن السؤال هو: بأيًّ من أيدي الرفاق الأصدقاء قُتل الزعيم بالواسطة؟ وأين كانت استخباراته ورجاله الذين كانوا يحيطون به ويتفحصون كل شيء يصل إليه؟، وهذا يذكرنا بالدعاء «اللهم احمني من أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم» والذي جسده الشاعر بالقول:

إحذر عدَّوك مرةً

واحذر صديقك ألف مرّة

فلربما انقلب الصديق

فكان أعلم بالمضرة

ما علينا.. وقد سؤل أبو شريف عن الأسماء التي يمكن أن تكون وراء القتل، فأجاب: التفاصيل لها وقتها وقد تفيد مستقبلاً في القبض على الجاني، وليس من الواجب والحكمة تنبيه الجاني.

واضح من هذا الكلام الساكت أن هناك جناة معروفين وربما كان لهم من المكانة ما يمنحهم الحماية، ولوضع النقاط على الحروف فإنهم عملاء للعدو في قدس الأقداس، أي مركز القرار الفلسطيني والسكوت مع المعرفة قتل، فياسر عرفات لم يُقتل بالتسمم البطيء فحسب، وإنما بالسكوت المريب منذ رحيله حتى اليوم، وإذا كانت الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها، فإن معرفة ومحاكمة والاقتصاص من قتلتها يؤمّن القطيع ويطمئن الرعاة الذين يمكن أن يُسلخوا مستقبلاً بدلاً من نعاجهم!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s