كل خميس:حذار نومة الأرنب..

قالت دراسة نشرت قبل ايام مع الانترنت، اجراها «جريج هولاند» من المركز الوطني الامريكي للابحاث الجوية، و«بيتر ويبستر» من معهد جورجيا للتكنولوجيا إن عدد الأعاصير في موسم واحد بالمحيط الاطلسي قد زاد الى الضعف في القرن العشرين وذلك نتيجة ارتفاع درجة حرارة المسطحات المائية وتغير انماط الرياح الناتج عن ارتفاع درجة حرارة الارض التي تسبب الانسان في جانب كبير منها.

واذا نظرنا الى ما ينتظر القرن الواحد والعشرين بالقياس الى سابقه فإنه يمكن تصور الهول وقد اطبق على كوكبنا الصغير، لان التلوث المناخي ينمو بصورة مطّرده ومحمومة كأن هناك حرباً بين الارض والسماء تتفاقم مفاعيلها يوماً بعد آخر، فيما العقل السياسي يستحمر -من عناد الحمير-، وحين تنشب حرب عن هذا النوع فان المنتصر معروف سلفاً، وهذا ما نشاهده اليوم حول العالم. وقال متحدث باسم وكالة البيئة البريطانية وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن الفيضانات.. لم يسبق لنا رؤية فيضانات مثل هذا العام فقد سجل اعلى مستوى للفيضانات عام 1947م ولكن فيضانات 2007م فاقتها، وقد سجلت الارصاد انه في بعض مناطق بريطانيا هطل مطر في ساعة واحدة بكمية تعادل ما يهطل في شهر، وفي الهند شردت الامطار 6 ملايين شخص في الولايات الشرقية من البلاد وقس على ذلك في بلدان اخرى لم يكن حظها افضل من الهند وبريطانيا، وطبعاً هذا ليس نهاية المطاف فالآتي دائما اعظم. فقد يتمكن الانسان من التغلب على اخيه وتصعير خده له، ولكن هيهات ان تكون له الغلبة في حرب ظالمة لم يدرك هول جيشانها، يقول البروفسور البريطاني «جيمس لافلول» ان كوكب الارض الغاضب سيحاول إعادة التوازن الى الطبيعة، بيد ان ذلك سيعني ازالة الحضارة ومعظم الجنس البشري.

قد يكون في هذه الرؤية قدر من التشاؤم المحسوب ولكنها صرخة علمية في وجوه المتبلدين من اصحاب القرار الذين لن يعرفوا ان الله حق حتى يغطيهم الفيضان الى اذقانهم أو تتخطفهم الصواعق أو تحيط بهم البراكين احاطة السوار بالمعصم.

وتقول «المنيويورك تايمز» وهي تشد شعرها من الغيظ «يتساءل المرء.. ماذا يمكن ان يحرك بوش ويوقظه من نومه وبلادته حول مسألة سخونة المناخ، فاينما يمم المرء وجهه هذه الايام نحو لندن او موسكو او حتى مقاطعة واشنطن الانتخابية يجد الدليل على وجود فقدان صبر متزايد ازاء رفض واشنطن مواجهة هذا التهديد الكبير».

ونحن هنا في اليمن وأجزاء من جزيرة العرب العتيدة اخذنا نصيبنا حتى الآن من التحول المناخي، ولكن من الوجه الناعم المطري المحبب الذي ينتظره العشاق منذ خمسة آلاف عام حينما كان اليمن السعيد بساطاً اخضر وملعبا للغزلان والمها وعصافير الدوري, ولكن حذار من نومه الأرنب والاطمئنان الى احاديث المقايل فلابد من الاتعاظ بالغير ومنع البناء عبر مجاري السيول وشواطئ البحار غير المحمية واخذ العدة لكل طارئ لانه اذا فات الفوت مايفيد الصوت.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s