الرئيسة براتيبا باتيل. .

براتيبها باتيل
براتيبها باتيل

تمضي الهند في مسيرتها الديمقراطية بخطى واثقة يزيدها الزمن ألقاً ورسوخاً، وما انتخاب المحامية براتيبا باتيل(72 عاماً) لرئاسة الدولة، سوى شاهدٍ لايُدحض على رسوخ الديمقراطية الهندية التي تعدّ الأكبر في العالم، والتي لم تعرف النكسات التي عرفها الكثير من بلدان العالم الثالث، بل ودول الجوار القريب التي عصفت بها الانقلابات العسكرية والثورات الشمولية. وفي ظل الديمقراطية حققت الهند الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة، وحافظت على كيانها العريض المتنوع الأجناس والألسن والديانات والعادات والتقاليد، فقد جسّدت ديمقراطيتها الوحدة في التنوع والتنوع في الوحدة، وعلى الرغم من أن الأمر لايخلو من مشكلات هنا أو هناك، كما هو الحال حتى في بلدان العالم المتقدم، إلا أن الخيار الديمقراطي أثبت صوابيته ومرونته الفائقة في عملية تداول السلطة التي تعدّ(أُم الكبائر) في الدول المتخلفة وعلى مذبحها تراق الدماء، وتُداس حقوق الإنسان، وتُنهب الأموال العامة، ويصبح الكذب السياسي هو العملة الأكثر تداولاً. الهند اليوم مشغولة بتحضير شعبها جدياً لدخول نادي الأقوياء الأغنياء ليس من باب القنابل الذرية، وقد حازتها منذ حوالي نصف قرن، وإنما من باب الثورات العلمية، ولها الباع الطويل في الثورة الرقمية، حيث يعد وادي السيليكون في بنجالور منافساً فذاً لشبيهه ونظيره في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي اعترف به عُتاة الثورة الرقمية، وفي مقدمتهم (بيل جيتس ) صاحب ميكروسوفت، والذي يولي العقول الهندية عنايته الفائقة لتستفيد من إبداعهم شركته الرائدة. وهو كثير التردد على الهند لإنجاز مشاريع مشتركة، وقد قيل في هذا الصدد إن العقل الهندي مبرمج رياضياً يحسن التقاط رموز الثورة الرقمية وإعادة صياغتها.

وثمة بعد نظر اجتماعي في اختيار المحامية براتيبا باتيل رئيسة لأكبر ديمقراطية في العالم، فقد قالت سونيا غاندي التي رشحتها للرئاسة، ورفضت إعادة ترشيح أبو الفقراء زين العابدين عبد الكلام العالم النووي البارز: (إن وصول امرأة إلى هذا المنصب سيسهم في مكافحة التمييز الذي تعاني منه النساء في الهند).

وكلام سونيا الإيطالية الأصل الهندية الهوى والاختيار، والتي سبق لها أن رفضت منصب رئيس الوزراء بصفتها رئيسة حزب المؤتمر، يدلّ على نضج النخبة السياسية الهندية، وزهد الكثيرين من قادتها في المناصب، الأمر الذي يجعلهم أقوياء في رقابتهم للحياة السياسية، لأن من طمع في شيء أخفى عيوبه وأظهر محاسنه.

يذكر أن باتيل تشغل حالياً منصب حاكم ولاية راجاستان الشمالية، كما شغلت العديد من المناصب الوزارية المهمة، وهي بذلك تتوافر على خبرة مناسبة لمنصبها الجديد، الذي يعد شرفياً من الناحية التنفيذية، إلاّ أنها ستكون القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكفى المرأة بذلك فخراً في العالم الذكوري.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s