الرسالة الدنماركية

أعلنت الدنمارك أمس الأول الجمعة أنها نقلت جوا من العراق هذا الأسبوع وبشكل سري نحو 200 مترجم وموظف عراقي عملوا مع قواتها في العراق وذلك بصحبة أسرهم وأن الغالبية منهم سيطلبون حق اللجوء السياسي في الدنمارك.. طبعا لاستحالة العيش في العراق.

ترى لو اتبعت بريطانيا والولايات المتحدة خطوة الدنمارك كم من عشرات الألوف أو مئاتها ستنقلانهم إلى بلديهما للحفاظ على حيواتهم المهددة بالموت حسب ما ذكر الدنماركيون المعنيون بحق الحياة وحقوق الإنسان على عكس البلدين المستعمرين اللذين تعودا رمي من يعملون في خدمة سياساتهما إلى مصائرهم المحتومة دون أن يحظوا حتى بمجرد تسجيل أسمائهم في دفاتر الضحايا.

وبغض النظر عن الظروف التي تدفع عامة الناس إلى العمل مع قوى محتلة لبلدانهم حيث اختلط الحابل بالنابل في العراق على وجه التحديد ولم يعد هناك من فرق بين العراقي العائد من حضن إلى حضن يبحث عن زعامة تحت بيرق أجنبي وحماية من فوهة دبابة غازية، وبين عراقي تم توجيهه طائفيا ليأكل لحم أخيه حيا وميتا، وبين دول كبيرة وصغيرة كالدنمارك التي وجدت نفسها مسبوقة إلى ميدان لا ناقة لها فيه ولا جمل، وإنما لمسايرة أمريكا وفاء لدين أو تخوفا من انتقام فعلقت كما علقت كوريا الجنوبية في أفغانستان حيث لا يوجد لها سوى مائتي جندي.. ومع ذلك تقول أنها لن تسحبهم رغم أن طالبان خطفت 18 من مواطنيهم العاملين في الإغاثة الإنسانية ويهددون بذبحهم كالنعاج، والسبب أن أمريكا هي حامية سيول من الجحيم النووي الديمقراطي لشقيقتها اللدودة في الشمال، وكما تدين تدان.

مؤشر الترحيل الدنماركي هو رسالة للعالم بأن الوضع العراقي قد خرج عن أي سيطرة وأن ما يقال عن تحقيق تقدم هنا أو هناك ليس سوى حبر على ورق وذر للرماد في العيون، وذلك ما أقنع 70 عضوا من الكونجرس الأمريكي برفع رسالة إلى جورج بوش أبلغوه فيها معارضتهم لأي مشروع قانون لتمويل إضافي للحرب على العراق ما لم يكن مقرونا بموعد لانسحاب القوات الأمريكية، وأنهوا رسالتهم بالقول “إننا نتوافق في هذا الموقف مع غالبية متنامية من الشعب الأمريكي التي لم تعد ترضى بدعم الحرب إلى فترة غير محددة”.

وفي الجانب الآخر، العراقي تحديدا، فإن العد العكسي المتسارع للقوات الحكومية التي تتلسن بالقوة تغطية للوهن والضعف فهي أشبه بعملاق يسير بساقين من الفخار، يكشفه ما ذكره وكيل المرجع الشيعي الديني الأعلى علي السيستاني في خطبة الجمعة الماضية بكربلاء حيث قال: وهو المطلع على الخبايا والخفايا، أن لديه معلومات بأن الحكومة لم تصرف من ميزانية العام الحالي والتي تقدر بـ”41 مليار دولار” سوى 1% علما أننا قد دخلنا النصف الثاني من العام الذي سينتهي بهذا القياس على صرف 2% لتكون الحكومة أفشل حكومات العالم في بلد تنقصه كل الخدمات بلا استثناء.. هذا عن السلم فكيف الحرب.. و… خذوا الحكمة من الدنمارك، لعلكم ترشدون.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s