كلام سياسي. . ! !

يبدو الكلام في السياسة، كثيراً من الأحيان، مثل شبكات الكلمات المتقاطعة التي تحتاج إلى الكثير من المراجع وذاكرةٍ قويةٍ لفك ألغازها وطلاسمها، ذلك أن جميع الساسة يكادون يقولون الشيء نفسه والكلمات نفسها، ولكن المعاني المستبطنة تُضرَبُ دونها أكباد الإبل للوصول إلى حقيقة مضامينها في دهاليز دهاقنتها، وأغوار ناطقيها.

 

وسأضرب مثلاً على ذلك ما جاء في البيان المشترك الصادر عن محادثات الرئيسين السوري والإيراني، حيث ورد فيه (دعمهما لما يُجْمع عليه اللبنانيون للخروج من الأزمة السياسية المستمرة منذ ثمانية أشهر، ودعمهما للحكومة العراقية، وعودة الحوار بين الفلسطينيين).

وهذا كلام لا (يخرّ الماء)، كما يقول المثل الشعبي، ولكن الشيطان ينام في تفاصيل ماتم إيجازه، فاللبنانيون بحاجة إلى مؤازرة لا لبس فيها من جميع القوى المتصارعة على أرضهم، ترمح بخيولها على جثث الناس ، وهذا شبه مستحيل في مثل الظروف الحالية إلاّ إذا تعانق بوش ونجاد وبشار وأولمرت والسنيورة ونصر الله، لذلك لن يكون هناك إجماع، حيث تم ربط لبنان بإحكام إلى العربة الدوارة حول الشرق الأوسط، وأهله ينطبق عليهم القول: ألقاهُ في اليّم مكتوفاً وقال له إيّاكَ إيّاكَ أن تبْتَلَ بالماء أما عن دعم الحكومة العراقية، فهو واضحُ كل الوضوح، والسؤال هو أي حكومة عراقية؟، أهي حكومة المالكي الموجودة في المنطقة الخضراء أم حكومته التي لا وجود لها في سواد العراق، أم هي حكومة مقتدى الصدر وجيش المهدي في مدينة الصدر والجنوب، أم هي حكومة (القاعدة) في الأنبار والمناطق المحيطة ببغداد، أم حكومة الأكراد في الشمال، أم حكومات عصابات الموت المتنقلة، أم الحكومة الأمريكية المدججة -طبعاً ليس من أكل الدجاج- وإنما المدججة بجميع أنواع الأسلحة التي تبكي على صانعيها، لأنها خيبت ظنونهم. في العراق جميع أنواع الحكومات التي يمكن تخيلها وهي كالأسباب (تعددت الأسباب والموت واحد)، ومن دون شك فإن لطهران حكومتها أو حكوماتها ولدمشق كذلك، ذلك أن العراق قد فرط كالعقد المقطوع، وتطاير كالعهن المنفوش ، والبركة في عبقرية جورج بوش السياسية والعسكرية! ! وفي تقاعس المرجعيات عن أداء واجباتها وخضوعها للدهماء الذين يرون الحق باطلاً والباطل حقاً.

 

وبقي الحوار الفلسطيني الذي كان أوهى من بيت العنكبوت، واليوم لم يبق لا عنكبوت ولا بيت، وقد توزع دم الفلسطينيين بين قبائل العرب والعجم وبين الشرق والغرب، وبين قلوبهم وشرايينهم.

 

ما ذكر اَنفاً ليس نقداً لطهران ولا لدمشق، فهما يؤديان دوريهما في لعبة الأقدار التي جلبت المارينز من خلف المحيط وقبلهم زرعت الصهيونية في قلب فلسطين والعالم العربي، وإنما هو إطلالة على الكلام السياسي وإبحاره بين المراسي متأرجحاً بين قاس ٍ واَس ٍ.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s