الشطارة والبسارة..!

ولىّ زمن الشطارة في الشرق الأوسط وجاء زمن البسارة ، أما الشطارة فتعرفونها جميعا وخاصة لدى السياسيين الذين ينتمون إلى زريبة (ضعاف الاسد أكثرها زئيرا) وأما البسارة فهي بوار الأسواق وركود البضائع وغياب المشترين حين يضع تجار السياسة أيديهم على خدودهم وعيدان الخلال بين أسنانهم يدعون الله أن ينزل عليهم رزقهم كفاف يومهم حتى لا يفضحهم بين الناس.

وكما ورد في الأمثال فإن (طبيعة في البدن ما ينهيها غير القبر والكفن) وقد تمرس تجار الشرق الأوسط بسياسة اللا سياسة.. ورديفتها السوقية ، (ودخن عليها تنجلي).. ولذلك يبدو المصدرون الكبار للسياسات العالمية في حيرة من أمرهم أمام (تنابلة) المنطقة الذين لا يفهمون إلا إذا اكتوى أحدهم بالنار في قدمه ووسم بها في أنفه، وهنا فقد يقفز من الفجعة قفزة فيها هلاكه شأن البقرة تقف على الهاوية ثم تشتم روائح الأسد تأتيها من الخلف ، فتطير (إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم) أي إلى حتفها بظلفها.

والناظر إلى الشرق الأوسط يرى أبقارا كثيرة تسير إلى حتوفها بظلوفها ولها في إخوة سبقوها القدوة الحسنة، وقد استمعت أمس إلى الأستاذ جلال طالباني رئيس جمهورية العراق الذي يملك ولا يحكم وهو يقول كلاما مكررا معادا عن حسد العراق على ديمقراطيته من قبل دول الجوار مع أنه يعلم علم اليقين وهو السياسي المخضرم الذي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى أن العراق لم يعرف الديمقراطية إلا في الأحلام وأن التقسيمة الحالية من الزبد الذي يذهب جفاء هي معلبات فاسدة جاءت بها امريكا واتضح أنها الطريقة المثلى لتوزيع السموم على الجميع .. لقد كان يتكلم بثقة مغشوشة كأنما هو الذي اخترع (الجاجيك) بتعطيش الجيمين . وهو تعبير ينتمي إلى قاموس السخرية البغدادي أي يوجه لمن يضخم معارفه وهي لا شيء، بقصد أو بدون قصد، فالـ(جاجيك) سلطة يقطع فيها الخبز ثم يخلط مع الزبادي ولا شيء غير ذلك لا قبله ولا بعده ، ولذلك فهو أسهل شيء يمكن أن ينجزه ابن السنتين إذا أحسن إمساك السكين.

ما علينا .. فجلال طالباني مهما اختلفنا معه ، واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية .. يظل من الزعماء المعتدلين، وله سجل نضالي حافل في مسيرة شعبه الكردي المظلوم ، وله كذلك مواقف عربية ناصعة ، ولسان عربي مبين ، ولكن ما كل مرة تسلم الجرة ، فمنذ تسنم رئاسة العراق اختلط في دماغه كل ما هو كردي بكل ما هو عربي، بكل ما هو سني بكل ما هو شيعي ، وكل ما هو تركي بكل ما هو إيراني بكل ما هو امريكي، مضروبا أو زائدا أو ناقصا بطموحات الأكراد القومية التاريخية التي كلما اقتربت ابتعدت.

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

إذا الرجل معذور ومثله في عالم السياسة يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s