إدوارد سعيد

إدوارد سعيد
إدوارد سعيد

خارج المكان

ليس غريباً أن تهاجم مؤسسات صهيونية وكتّاب صهاينة المفكر العربي العالمي إدوارد سعيد الحامل للجنسية الأمريكية، بل الغريب حقاً هو أن يُترك وحاله فيما هو يكشف بعلمه الغزير وموضوعيته العلمية وذاكرته الحامله لوطنه فلسطين، ولسنوات صباه في القدس الشريف. جرائم الصهونية العالمية التي نسجت مقولة “وطن بلا شعب لشعب بلا وطن”. إنه يفضح بكتاباته الواسعة الإنتشار في الغرب الوجه البشع لإسرائيل التي تدّعي أنها حاملة القيم الحضارية في المنطقة، بينما هي في حقيقة الأمر خلاصة الحركات العنصرية والأكاذيب العرقية التي لفظها الغرب واستقرّت في منطقتنا.

وليس غريباً أن ينكر كتّاب صهانية فلسطينيةْ إدوارد سعيد، فقد أنكروا قبل ذلك وجود الشعب الفلسطيني برمّته، وكانت جولد مائير تردد دائماً: “من هم هؤلاء الفلسطينين الذي تتحدثون عنهم…! إنني لم أسمع عنهم”، ولا أعتقد أن إدوارد سعيد معني بإثبات فلسطينيته لأن الصهانية ليسوا الجهة المخوّلة بإعطاء الهوية الفلسطينية، ولأنه فلسطيني بالذاكرة حتى إشعار آخر، ما دمنا نقبل أن نعامل كالغرباء واللاجئين في أوطاننا.

أما أصل الحكاية فإن إدوارد سعيد نشر في نهاية سبتمبر مذكراته المعنونة (خارج المكان)، وهو عنوان يؤشر لتاريخ الاستلاب والتغريب والرحلة في الزمان خارج المكان، وقبل الصدور بأقل من شهر لخصت الديلي تلجراف البريطانية على صدر صفحتها الأولى مقالاً كتبه باحث إسرائيلي اسمه جستس رايد، يدّعي فيه أن إدوارد سعيد ليس فلسطينياً، ولم يقم في مدينة القدس يوماً، أو يلتحق بمدرسة اسلان جورج، وفي سبيل ذلك يفبرك الكاتب قصصاً وأحاديث كحواديث العصافير في الأسمار، وهي تشبه تماماً النسيج العام للحكايات الصهيونية عن فلسطين وأهلها، مع تحسبات هنا وهناك لأي مفاجآت تفضحها الوثائق الدامغة، والوقائع المسجلة، الأمر الذي وصفته مجلة كاونتر بنتش بأنه يشبه عمل لص يحاول أن يزيل بصمات أصابعه عن حافة النافذة.

ويعلّق الكاتب والصحفي البريطاني كريستوفر هيتشز على المقالة التي تلقفت محتواها صحف عديدة تسير في ركب الصهيونية، ونسج حولها ما شاء لها الخيال المريض بقوله: “يا للغرور، ويا للروعة كذلك، إن مقال فايز مثل كاتبي افتتاحية النيويورك بوست الذين يصفون سعيد بأنه تاونابرولي الفلسطيني”، يكشفون عن سوقية غريبة منحرفة المزاج، وأنا لا أعرف مجلة أخرى يمكن أن تنشر مقالة كمقالة فايز دون أن تسأل الشخص موضوع المقالة عن حقيقة ما ذكر فيها، لكن مجلة كومنتري لا يمكن أن يراودها هذا النوع من الشك، وينبغي أن نتعلم من كلام تشيسترتون إن المرء عندما يقرر أن أي شيء قابل للإستعمال فإنه يلتقط عصا معقوفة يرميها فترتد إلى نحره.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s