لؤلوة في تاج. .

مرّت عشر سنوات على عودة اللؤلؤة (هونج كونج ) إلى الوطن الأم (الصّين) التي أوفت بوعودها في إطار سياستها المعلنة (دولة واحدة ونظامان)، وخلال هذا الوقت القصير زمنياً والمديد حضارياً نسيت بريطانيا مستعمرتها السابقة التي ظلت بحوزتها مائة وستة وخمسين عاماً، ذلك أن الذاكرة الاستعمارية شوهاء ولا جذور لها، والمحصّلة أن بكين كسبت احترام العالم واحترام شعبها وكونها دولة مسؤولة تقول ما تعنيه وتعني ما تقوله، وهذا يؤهّلها لخوض معركة استرداد تايوان بالطريقة ذاتها، وهي طريقة حضارية ترفّعت عن استخدام القوة أو التهديد بها، واعتمدت مقاييس تفاوضية سلميّة توسّلتها للوصول إلى الهدف المأمول بلا ضررٍ ولا ضرَار، وكانت النتيجة أن تألقت (هو ) كدرة في تاج، لها مساهمتها البارزة في نهضة الصين التي أدهشت العالم.

ويقول البروفسور تي ليو أستاذ الاقتصاديات في جامعة هو كو إنه منذ عام 1978 ساهمت الجزيرة بأكثر من 273 مليار دولار في استثمارات أجنبية مباشرة في الصين، وهو ما يماثل إجمالي الاستثمارات الأجنبية من باقي دول العالم، وقد حصل جنوب الصين على نصيب الأسد من تلك الاستثمارات فمعظم ال (70) ألف مصنع في دلتا نهر اللؤلؤ الواقع في إقليم (جواندو ) الأقرب إلى هو كو تملكها شركات من الجزيرة.

 

وهذه أمثولة في حسن استثمار التنوع في أيّ بلد، وفي حذاقة توجيه الموارد الوطنية دون تعسّف وبناء على أسس اقتصادية لا سياسية، لأن السياسة بمفهومها العميق تكسب من كل عمل ناجح وتخسر من كل عمل فاشل، وقد استفادت هو كو التي تعيش الاَن عصرها الذهبي، حيث تم بناء 70% من مصانعها البالغ عددها 57 ألفا و500 خلال السنوات العشر الأخيرة، ومعنى ذلك أنها اندمجت تقريباً مع الحركة الهائلة للاقتصاد الصيني حول العالم مع احتفاظها بهويّة خاصة لم تُثر أي حساسية لدى ما يزيد على مليار صيني علماً أن سكان (هو كو ) لا يتجاوزون سبعة ملايين نسمة. ومؤشر الحركة بين الجزيرة والوطن الأم يبرز القوة التبادلية إذ يتم تسيير 90 مليون رحلة سنوياً بين الجانبين. . تأمّل إن الازدهار هو البلسم الشافي لأدواء الشعوب الناتجة عن الفقر بالدرجة الأولى، والازدهار لا يتحقق إلاّ بإطلاق القوى الإبداعية للناس لتحقيق مصالحهم التي هي في النتيجة مصلحة وطنية كبرى تزرع السلم الاجتماعي وتحصد السكينة والاستقرار في ظل أطرٍ قانونية غير مبنية على التحيز أو مشوبة بنعرات ردود الأفعال التي تعبرّ عن فجاجة في الفهم السياسي.

 

(هونج كونج ) ستلهم كثيرين ممّن يتوفّرون على مواقع استراتيجية بالقرب من تجمعات سكانية كبرى وستعلّمهم فن جني الثروات حيث لا ينقصهم شيء سوى الخيال السياسي الذي يطير بجناحين اقتصاديين.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s