حُلْمُ لَيْلة صَيْف. . ! !

من دون إصلاح نظم التعليم في العالمين العربي والإسلامي فإن الكلام عن الاصلاحات من مداخل أُخَر ليس سوى قبض الريح وباطل الأباطيل فالعملية التعليمية مُدخلات ومُخرجات هي حجر الزاوية لمعالجة رأس من يشكو الصداعا ابتداءً من الفلتان الاقتصادي الذي يسير خطوة إلى الأمام ويتراجع خطوتين إلى الخلف وحتى الإرهاب الذي حارت البريّة فيه لأنه على رأي أبي العلا المعري (حيوان مستحدث من جماد) والجماد هنا هو العقول التي تراهن على الزمن حَلاّل المشاكل ثم لا تفعل شيئا سوى انتظار خراب البصرة ومالطا معاً، ثم الوقوف على الأطلال للبكاء والترحّم، وكفى الله المؤمنين شَرّ القتال.

ومن عجبٍ أن العالم المتقدم بأسره يراجع نظم التعليم أوّلاً بأول باتجاه (الجودة) و(الفاعلية) ومواكبة الانفجارات العلمية والتطبيقات التكنولوجية وحاجات الأفراد والأسر والأسواق، فيما نحن القابعين في ذيل الحضارة المعاصرة نجد متّسعاً من الوقت لكي نبذّر الزمن، ونمحق مليارات الدولارات المستقطعة من معيشة الناس ، في عملية ثبت أنها تشبه دوران الجمل المعصوب العينين حول معصرة السمسم معتقداً أنه قد قطع الفيافي والقفار، وهو لم يتحرك من مكانه.

 

وقد لفت نظري المقال الذي نشره الحاج سعيد بن أحمد اَل لوتاه في جريدة (الاتحاد) الإماراتية تحت عنوان (رؤية مقترحة لحل أزمة التعليم) بتاريخ 5/6/2007 وحدّد فيه ثلاثة محاور تستهدفها العملية التعليمية هي: إيجاد المجتمع الراقي، وبناء الاقتصاد القوي، وتحقيق الإدارة المستقرّة، ثم نظر في ركائز التعليم في حد ذاته، فركز على أهمية (التربية) التي أُهْملَتْ وأصبحت نَسْياً مَنْسَيّاً، ولم يُرَ لها من حَل إلا في مراحلها التأسيسية حيث توجد خميرة الشخصية الإنسانية القابلة للتأثر سوى وجود (المعلم الشامل) الذي هو من أعرق أنظمة التعليم الإسلامي الذي تَخَلّيْنا عنه أخذاً بالوارد (على عَمَاه) كما يقولون.

 

أما الركيزة الثانية فحدّدها في إعداد الطلاب لسن (التّكليف) وهو يراوح كما أظن حول الخامسة عشرة ليكونوا في هذا العمر قادرين على تحصيل العيش بمعطيات عصرنا وإنشاء أسر متكاتفة، وليكونوا نواة صالحة ل (المجتمع الراقي) أما اَفاق العلم وصقل المبدعين فأمامهم فرصة مفتوحة (من المهد إلى اللحد) والثورة التكنولوجية قد أتت بكل عجيب في هذا الصدد مما هو معلوم بالضرورة للعامة والخاصة.

 

ويصل الحاج سعيد الذي لا ينطق عن الهوى لأنه صاحب تجربة رائدة في هذا المجال حيث يوجد في مدارسه المعلمون الشاملون المجرّبون والتأهيل الكامل لسن التكليف ثماراً محصودة من بساتين مخضودة لديه، وهناك المئات الذين تخرجوا وفق هذه الرؤية المصحوبة بالعمل وفيهم شفاهة ونباهة وعزيمة نحو العمل وقد اطلعت على ذلك شخصياً، وقد نهض الحاج أيضا بنظرية التعليم من المهد إلى اللحد عبر جامعة اَل لوتاه العالمية العاملة عبر الإنترنت، وإنشاء كلية دبي الطبية للبنات كنظام تخصّصي يستفيد إلى أقصى حد من الزمن، لأن الزمن المهدور هو من الأمور التي تؤرق الحاج في تحسّره على الوقت والجهد والمال، أقول يخلص إلى الدعوة ل (خصخصة) قطاع التعليم موجها دعوته إلى الإمارات كنموذج، على أن تتاح الفرصة للراغبين من المعلمين والمعلمات في تأسيس شركات مساهمة خاصة تتعهد بتربية وتعليم الطلاب وفق الأسس التي تضعها وزارة التربية والتعليم وحدد طريقة التعليم المقترحة لدى الشركات المتعهدة بإسناد كل مجموعة من الطلاب إلى معلم شامل على ألا تزيد المجموعة على 24 طالباً يكون المعلم مسؤولاً عنهم مسؤولية كاملة في تربيتهم وتعليمهم وتثقيفهم.

 

هذا جانب من رؤية سعيد بن أحمد لوتاه التي فصّلها في مقاله المشار اليه بما لا أستطيع الإحاطة به في هذه العُجالة.

 

ولأن (اَخر العلاج الكي) فإن فكفكة وحلحلت بعض المفاهيم العتيدة التي نخرها الزمن قد أصبح أمراً لا مهرب منه، لأن زُبَدَ التعليم الذي يذهب جفاءً سيغرق العقل في الوحل فلا هو قادر على المشي ولا هو قادر على السباحة، أما التحليق ف (حُلْمُ لَيْلَة صَيْفٍ) كما يقول شكسبير.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s